|
|
|
البدايات الأولى
لإنتاج السينما |
|
|
|
بعد عام واحد من بداية الإنتاج السينمائي في مصر.. أي في عام 1928، سجل تاريخ
السينما العربية ولادة أول إنتاج سينمائي روائي طويل في سوريا، وبالرغم من أن
إنتاج تلك المرحلة التي امتدت بين نهاية العشرينات وبداية الستينات لم يتعد
السبعة أفلام، إلا أنها كانت ـ تاريخيا ـ تمثل مرحلة ذات صفات خاصة ينسحب عليها
وصف: المغامرات الفنية والمبادرات الفردية والمحاولات الجريئة....... |
|
وفي محاولة تأريخ تلك المرحلة، ليس بين يدينا سوى المعلومات التي أدلى بها
أصحاب تلك المحاولات، وأكثرهم ما يزال على قيد الحياة، والكتاب الوثائقي الذي
صدر لرشيد جلال عن المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية في
كانون الثاني 1963، بعنوان "قصة السينما في سوريا". ونستعرض فيما يلي الأفلام
التي أنتجت في تلك المرحلة من خلال مبادرات فردية، وإن كانت تعلن تحت أسماء
شركات: |
|
المتهم البريء: |
|
هذا هو الفيلم الذي يؤرخون به بداية الإنتاج السينمائي في سوريا عام 1928،
عندما اجتمع عدد من الهواة واستوردوا جهازا صغيرا للتصوير السينمائي، قياس 35
ميللمتر، طراز "كينامو"، لتصوير فيلم سينمائي..وهم أيوب بدري وأحمد تللو ومحمد المرادي، وكان الأول أبرزهم وأكثرهم
تعلقا بهذا الفن الجديد. وكان هؤلاء الشباب يميلون إلى التمثيل، وقد أخذوا بما شاهدوه من أفلام سينمائية
أجنبية وخاصة أفلام رعاة البقر وأفلام طرازان وغيرها، وكانت تعرض آنذاك بكثرة
في دور السينما، وعندما حاولوا تحقيق فيلم سينمائي، فوجئوا هم الثلاثة بأن
إنتاج فيلم سينمائي يحتاج إلى عمليات فنية معينة لا يجيدونها، بالإضافة إلى
عملية التصوير السينمائي التي هي بدورها بحاجه إلى من يتقنها.. |
|
وفي تلك الفترة كان رشيد جلال ـ وهو من الرعيل الأول في مجال السينما ـ هاويا
سينمائيا، وكان يمتلك كاميرا للسينما من قياس 9.5 ميلليمتر
pathebaby ، مع آلة للعرض ولوازم للتحميض
والطبع....ولرشيد
جلال قصة نقلته من الهواية إلى الاحتراف بسبب التشجيع الذي لقيه من شركة
pathe، فقد أرسل لها مرة فيلما عن زيارة
الجنرال سراي لدار الحكومة في دمشق لتحميضه وعمل نسخة بوزيتيف، فاشترته منه بمبلغ 150
فرنكا وأدخلت بعض أقسامه في الجريدة المصورة (باتيه بيبي غازيت) التي كانت
تصدرها شهريا وتوزعها في العالم..... |
|
وقد تم الاتفاق بين أيوب بدري وزميليه من جهة ومع رشيد جلال من جهة ثانية على
تصوير الفيلم على أن يكون شريكا رابعا لهم.. وكان من ضمن الاتفاق أن يتولى رشيد جلال بالإضافة إلى التصوير, وضع السيناريو
للقصة التي كانوا قد وضعوا خطوطها الأساسية، وكان كل ما يعرفه رشيد عن فن
السيناريو هو كتابة القصة بصورة مقطعة إلى مشاهد يجري تصويرها من قريب ومن
بعيد، مع إظهار الانفعالات على وجوه الممثلين حسب ما توحي به القصة.. وسميت
الشركة السينمائية الوليدة التي ضمت هؤلاء الشباب المغامرين "حرمون فيلم" وهو
الاسم التاريخي الشهير لجبل الشيخ.... |
|
ويقول رشيد جلال إن شركاءه الآخرين لم يكن يهمهم من الأمر سوي مشاهدة أنفسهم
على الشاشة الفضية لميلهم الشديد للتمثيل السينمائي، واعتقدوا أنه عمل سهل جدا
قياسا إلى التمثيل المسرحي لأنه لا يحتاج إلى مسرح وستائر مصورة وأثاث ، فأرض الله الواسعة تجعل التمثيل في الأمكنة المختارة سهلا، فضلا عن
إمكانية استعمال الكثير من الوسائل التي تجعل التمثيل قريبا من الحقيقة، كركوب
الخيل والعربات والزوارق التي لا يتسنى استعمالها في المسرح... |
|
وبحثوا أمر اختيار الممثلين، وهنا
وقع خلاف بين رشيد جلال والآخرين، لأنه لم يجد فيهم ـ كما قال ـ من يصلح ليكون
ممثلا سينمائيا، وكان يود إشراك عناصر ذات إلمام بالتمثيل المسرحي، وعناصر لها
وجوه وصفات ذات قابلية للتصوير "فوتوجنيك"، وإشراك شخص اسمه إسماعيل أنزور كان
له إلمام كاف بالأمور السينمائية، لأنه شاهد أعمالها عن كثب في النمسا وتركيا.
وسعي لإقناع الشركاء بصرف النظر عن إخراج القصة والاتجاه لإخراج فيلم عن الآثار
في سوريا وبيعه إلى الشركات السينمائية الأجنبية التي كانت تطالب بمثل تلك
الأفلام.. ولكن الشركاء أصروا على إنتاج الفيلم إلى مرحلة التنفيذ. |
|
وتم الاتفاق على تصوير فيلم "المتهم البريء"، على أن يمثل دور البطولة فيه أيوب
بدري، ويمثل الأدوار الأخرى زميلاه، بالإضافة إلى عناصر من هواة التمثيل من
خارج الشركة.. أما قصة الفيلم فكانت مستوحاة من قصه حقيقية وقعت أحداثها في
دمشق إبان حكم الملك فيصل، وهي قصة عصابة من اللصوص، عاثت فسادا في أنحاء
مختلفة من ضواحي دمشق، وألقت الرعب في النفوس.. وقد أنتجت القصة مع تحوير في مسارها
وأحداثها لإدخال عنصر المرأة في الفيلم إذ ليس من المعقول إخراج فيلم دون
امرأة..وقد اتفقت الشركة مع آنسة من إحدى عائلات دمشق المعروفة، للقيام بالدور
الأول النسائي، وقد جاء بها حلاق للنساء اسمه وديع شبير ومثل المذكور دور
المستنطق في الفيلم... |
|
وقد
بوشر تصوير الفيلم أمام كهوف جبل قيسون
وفي
غرف دور السكن المفروشة وكانت عملية تقوية النور داخل الغرف تتم بواسطة عاكسات
بيضاء لامعة صنعت محليا.. أما عملية تحميض النيجاتيف فكانت تجري بلف الفيلم على اسطوانة خشبية كبيرة صُنعت خصيصا لهذه الغاية
محليا، ثم توضع الاسطوانة ضمن وعاء مبسط مصنوع من معدن الزنك ومدهون بمادة لا
تتأثر بالسائل الحمضي ويتم ملء الوعاء بالسائل المظهر، وتدور الاسطوانة الحاوية
على الفيلم النيجاتيف فيه حتى تظهر الصور على الفيلم، ويجري التثبيت والتنظيف
والتنشيف على نفس الطريقة وكانت تستخدم عدة اسطوانات لهذا الغرض تستوعب كل
واحده خمسة عشر مترا من أشرطة الفيلم النيجاتيف وهو المقدار الذي كانت تستوعبه
الكاميرا " كينامو". وأجريت عملية االمونتاج على نفس الفيلم النيجاتيف وأرسلت المواد بالتتابع إلى شركة
"اكليرتيراج" وشركة
C.T.M.
في فرنسا للطبع ..أما العناوين والمحاورات فكان طبعها يتم على كرتونات باللغتين العربية
والفرنسية بقياس 13×18 سم وترسل بدورها إلى فرنسا لسحب الفيلم عليها. وبالإضافة إلى تصوير الفيلم بالكاميرا "كينامو"، التقطت بعض الصور الثابتة عن
مشاهد الفيلم بآلة تصوير عادية قياس 10×15 للحصول على صور فوتوغرافية واضحة
للإعلان عن الفيلم.. |
|
تم تصوير فيلم "المتهم البريء" في ثمانية أشهر, وكان طوله ثمانمائة متر وقد عرض
للتجربة أمام ممثلي الفيلم والسيد توفيق شماس في سينما الكوزموغراف (سينما أمية
فيما بعد)، وتم الاتفاق على عرضه في الدار نفسها، ووضعت صور لبعض مشاهد الفيلم
على مدخل السينما سلفا، بالإضافة إلى إعلانات كتب عليها "قريبا: المتهم البريء
... أول فيلم سوري .. إنتاج حرمون فيلم"... وألصقت مئات الإعلانات على الجدران
في جميع أنحاء دمشق مطبوعة بلونين... |
|
وتقدمت الشركة إلى السلطات الفرنسية بطلب الترخيص حسب الأصول، وعُرض الفيلم
أمام موظفي الرقابة الفرنسيين، وبعد ثلاثة أيام فوجئت بمنع عرض الفيلم بسبب
وجود آنسة، قالوا إنها لا يجوز ظهورها في الفيلم لأنها مسلمة وغير محترفة، ولأن
رجال الدين في المدينة يحتجون على ذلك مما يسبب إخلالا بالأمن العام.. ورغم
إبراز العقد الموقع منها للعمل في الشركة، ورغم أن سنها تجاوزت الخامسة
والعشرين، ورغم الوساطات المختلفة لدى الأشخاص الحاكمين في ذلك الوقت، والمساعي
التي بُذلت لدى رجال الدين، لم تقبل سلطات الانتداب بعرض الفيلم بحالته الأولي،
وطلب إلى أصحابه تغيير المشاهد التي ظهرت فيها هذه الآنسة ووضع مشاهد تمثل فيها
امرأة محترفة على أن تكون غير مسلمة.. وكانت خيبة الأمل بين الشركاء مؤثرة جدا، خاصة وأنهم كانوا قد وضعوا جميع ما
يملكون من مال لإنتاج هذا الفيلم، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي بذلوها على
مدي ثمانية أشهر كاملة.. |
|
وعادوا يدرسون الوضع من جميع الوجوه، فلم يجدوا من سبيل سوى إعادة تصوير
المشاهد التي تظهر فيها الفتاة، بعد أن تعاقدوا مع راقصة ألمانية لها إلمام
بالتمثيل اسمها " لوفانتيا" تعمل في ملهي "الأولمبيا"، وبدأوا التصوير من جديد،
وكان طول المشاهد التي أعيد تصويرها 270 مترا أرسلت بدورها إلى فرنسا لطبع
النسخ البوزيتيف منها، وقد أخرت هذه العملية عرض الفيلم ستة شهور كاملة.. |
|
وعندما عرض الفيلم في سينما الكوزموغراف كان الإقبال عليه منقطع النظير، مما
اضطر رجال الأمن لإقامة سد على مدخل حي البحصة من جهة المرجة لمنع الازدحام،
وكانوا يسمحون بدخول الناس بالتتابع وعندما تمتلئ الصالة بالرواد يشرعون في
تفريق الجموع باستعمال العنف أحيانا.. وقد عرض الفيلم في معظم المدن السورية
بالإضافة إلى بيروت وطرابلس، وكان صامتا. بعد
ذلك انسحب رشيد جلال من الشركة لعدم انسجامه مع الشركاء، وحلت الشركة إذ لم يعد
لدى أفرادها المال اللازم لشراء معدات لابد منها لمتابعة الإنتاج. |
|
|
|
تحت سماء دمشق |
|
بالرغم من أن شركة حرمون فيلم قد حُلت بعد إنتاج فيلمها الأول، إلا أن الإقبال
الكبير الذي شهده فيلم "المتهم البريء" كان حافزا للممولين السوريين لإنتاج
أفلام سينمائية.وقد اتصل أكثر من واحد منهم برشيد جلال لإنتاج فيلم سوري كبير بشروط فنية أفضل من
تلك التي أنتج بها الفيلم الأول. |
|
وفي أواخر عام 1931 اتفق رشيد جلال مع عطا مكي، صاحب المكتبة العمومية آنذاك،
وخاله الحاج أديب خير، والتاجر رفيق الكزبري، على تأسيس شركة "هليوس فيلم"
برأسمال قدره أربعمائة ليرة عثمانية ذهبية تدفع بالتساوي بين الجميع، وكلف رشيد
جلال بالإشراف على جميع أعمال الإنتاج.وقد
اتفق مع صديقه إسماعيل أنزور الذي اطلع على فن الإخراج في النمسا مع المخرج
التركي المعروف أرطغران محسن، على الإخراج بلا قيد ولا
شرط.. وتعاقدت الشركة مع مصور سينمائي إيطالي مقيم في بيروت اسمه "جردانو"، ومع
المصور السوري نور الدين رمضان، واستحضر كاميرا للتصوير السينمائي يستوعب عشرين
مترا من الفيلم، من طراز "باته" الفرنسي، وقرر الجميع إخراج رواية "تحت سماء
دمشق"، التي كتب السيناريو لها إسماعيل أنزور. |
|
وتعاقدت الشركة مع عدد من الممثلين والممثلات، منهم: عرفان الجلاد (بطل القصة)،
ولوفانتيا الألمانية، وكثيرات من الراقصات الأجنبيات، كما مثل في الفيلم توفيق
العطري (من رجال المسرح السوري)، والمطرب مصطفي هلال، وبطل الملاكمة فريد جلال،
وعلي حيدر ومدحت العقاد وغيرهم، وكان جميع عناصر الفيلم من الرجال يعملون دون
أجر تشجيعا للمشروع، باستثناء النساء اللواتي كن يتقاضين أجرا. |
|
وقد جري تصوير المشاهد في غوطة دمشق , ومداخل المدينة في الربوة , ودمر , وفي قصر الأمير
سعيد الجزائري بدمر حيث تم تصوير المشاهد الداخلية.. أما الديكورات والملابس والمفروشات، فقد حصلت عليها الشركة عن طريق الإعارة
بصورة خاصة من الفنان خالد معاذ، الذي ابتكر في ذلك الحين نوعا من الأثاث
الشرقي القديم، وقام فتحي الزنبركجي بترتيب الديكورات، كما استعارت الشركة
ألبسة وأسلحة خاصة بالشرطة، وقد صورت بعض مناظر الفيلم في محطة الحجاز حيث
استخدمت عربات الركاب في القطارات، واستخدم ركاب القطار "كومبارس"، بالإضافة
إلى تصوير مشاهد في مبني أقيم في الهواء الطلق في سينما اللونابارك الصيفية
التي كانت من اكبر دور السينما الصيفية في دمشق، وقد استخدمت زجاجات الشمبانيا
الفارغة حيث وضع فيها الكازوز وزجاجات الويسكي الفارغة حيث وضع فيها الشاي
توفيرا للنفقات. |
|
وفي ذلك العام 1933، افتتح في دار مدرسة التجهيز في دمشق وفي الحدائق المحيطة
بها معرض باسم "معرض دمشق وسوقها"، عرضت فيه أنواع كثيرة من البضاعة الوطنية
والأجنبية وبهذه المناسبة جاءت من مصر إلى دمشق الممثلة السينمائية السيدة آسيا
داغر، صاحبة مؤسسة "لوتس فيلم"، تصحبها ابنة شقيقتها الآنسة ماري كويني، وكانت
في ذلك الحين من أجمل وأشهر ممثلات السينما في مصر، وأحضرتا معهما أول فيلم من
إنتاج لوتس فيلم اسمه "غادة الصحراء" إخراج وداد عرفي التركي الأصل وتمثيل آسيا
داغر وماري كويني..عرض الفيلم في معرض دمشق وفي الهواء الطلق واستمر عرضه ثلاثة
أيام، وجرى تعارف بين الفنانتين الضيفتين وبين أعضاء شركة هليوس فيلم، فأقامت
الشركة حفلة شاي تكريما لهما في فندق أمية بالمرجة، ووعدت السيدة آسيا داغر
أصحاب الشركة بالسعي لتوزيع فيلمهم الجديد وكان قيد الإنتاج في مصر، وحدثت
مفاجأة...... |
|
فأثناء طبع النسخة البوزيتيف من فيلم "تحت سماء دمشق"، الصامت فوجئ أصحاب
الشركة بإعلانات تملأ الجدران عن قرب عرض فيلم عربي ناطق باللغة العربية اسمه
"أنشودة الفؤاد"، وقد صورت اللقطات الداخلية منه في باريس حيث المعدات الفنية
اللازمة للفيلم الناطق.. وعرض الفيلم في صالة سينما العباسية لأصحابها شماس
وقطان و حداد الذين كانوا أول من جهز هذه الصالة بالآلات الناطقة في سوريا,
وشعر أصحاب فيلم "تحت سماء دمشق" أنهم في ورطة، إذ بدا إنتاجهم هزيلا أمام هذا
الإنتاج المزاحم والمتفوق، فقرروا جعل الفيلم مصحوبا باستعمال بعض القطع الموسيقية العربية المسجلة على
اسطوانات بعد اختيار أفضل الألحان التي تناسب مشاهد الفيلم، وكانت الآلات
العارضة في دار سينما العباسية تحتوي على فونوغراف "بيك آب" ذي محرك يدور
متوافقا مع آلة العرض عند عرض الأفلام الصامتة المصورة على أساس 16 صورة في
الثانية الواحدة، بينما كانت الأفلام التي سجل الصوت عليها تجري على أساس 24
صوره في الثانية الواحدة........ |
|
وبعد شهرين من عرض فيلم أنشودة الفؤاد وأفلام أخرى
أجنبية
ناطقة , عرض فيلم "تحت
سماء دمشق" في صالة العباسية، ولقي إقبالا جيدا في اليومين الأولين من عرضه، ثم
انخفض عدد الرواد في الأيام التالية لأن رواد السينما اعتادوا على التفرج على
أفلام أجنبية ناطقة في هذه الصالة. |
|
وبينما كان أصحاب الفيلم يفكرون بعرض الفيلم في صالة شعبية متواضعة، فوجئوا
بالسلطات الفرنسية توقف الفيلم وتحجزه لأن القطع الموسيقية التي عزفت مع الفيلم
لها حق التأليف والتلحين عند عرضها على الجماهير.. وقد تقرر حجز الفيلم حتى
يحصل هذا الحق.. وكان أصحاب الفيلم حتى يجهلون تماما هذه الإجراءات، وقد طلب
منهم مبلغ خيالي يتجاوز ضعفي نفقات إنتاج الفيلم... وقد أدى هذا إلى توقيف الفيلم مدة شهرين... وسمح بعرضه بعد أن أعفيت الشركة من
الغرامة بعد وسائط والتماسات عديدة أجريت لإطلاق سراح الفيلم.
وكانت هذه الحادثة صدمة هزت الشركة وفوتت عليها نسبة من الأرباح.. وكانت خاتمة
الفيلم خاتمة إنتاج الفيلم الصامت في سوريا في آخر عام 1934، وبلغت الخسائر
ثلاثمائة ليرة عثمانية ذهب توزعها الفرقاء بالتساوي. |
|
|
|
نداء الواجب: |
|
بعد
فيلم "تحت سماء دمشق"، وبعد توقف شركة هليوس فيلم عن العمل خمس سنوات، قام أيوب
بدري مع بعض الهواة بتصوير أفلام صامتة باسم "حرمون فيلم"، ومن هذه الأفلام
فيلم "نداء الواجب" مثل فيه أيوب بدري نفسه وراقصة تدعي "كريستين"، وبعض الشباب
ممن لهم هواية الظهور على الشاشة.. |
|
وعقب ذلك قام أيوب بدري بتصوير فيلم آخر عن ثورات فلسطين ضد الإنجليز، أدخل
عليه لقطات أخذها من الأفلام الأجنبية، وهي تمثل مشاهد الحروب "انفجار قنابل ـ
سير دبابات ـ مناورات عسكريه". كان لدى أيوب بدري حماسة كبيرة للسينما بالرغم
من أن إنتاجه متهم بأنه غير مجد لعدم ارتكازه على أسس علمية زمنية، ولما كانت
أفلامه صامتة فقد كان يأتي هو وبعض رفاقه إلى الصالة وأمامهم ميكرفون يتكلمون
أمامه ويقلدون الأصوات ليوهموا المتفرجين أن الفيلم ناطق. |
|
وفي عام 1938 كان فى دمشق مصور
فوتوغرافي بلغاري يدعي جورج أرسوف.وكان
يمتلك آلة تصوير سينمائية من صنع روسي، وقد عمل مع الفنان زهير الشوا في تصوير
فيلم لصالح شركة الغندور وشركاه اللبنانية، واسم الفيلم "الغرام عند العرب"،
وقد صوروا الكثير من النيجاتيف بين زحلة ورياق ودمشق، ودب الخلاف بين الشركاء
وتوقف العمل الذي لم يتجاوز ما تم تصويره من أشرطة النيجاتيف. |
|
|
|
نور وظلام: |
|
في أواخر عام 1947 وبالتحديد في شهر تشرين الثاني، قام نزيه الشهبندر بإنشاء
ستوديو في صالة الهبرا القديمة بحي باب توما ـ لا يزال الأستوديو قائما حتى
الآن ـ جُهز بمعدات للتصوير والصوت والإنارة الكهربائية والطبع والتحميض... وقد
نستغرب إذا علمنا أن معظم هذه الآلات والمعدات كانت من صنعه، وباشر بتصوير أول
فيلم سوري ناطق وأنتج قصة طويلة باسم "نور وظلام" في عام 1948 من تأليف
وسيناريو محمد شامل وعلي الارناؤوط، ومثل في الفيلم كل من المطرب رفيق شكري
والممثلة ايفيت فغالي وشامل مرعي وأنور البابا "أم كامل" وحكمت محسن"أبو رشدي"
– وكانا قد أصبحا إذاعيين معروفين- بالإضافة إلى عبد الهادي الدركزنلي ونهاد
العمري ونزار فؤاد وأنور الديري وسعد الدين بقدونس وماري يونس... وقد صادف
تصوير أولى لقطات الفيلم بدء العمليات الحربية في فلسطين وإغارة اليهود
بطائرتهم ليلا على دمشق والتصوير قائم في أستوديو الشهبندر، فأطفئت أنوار
المدينة وأخذت المدفعية المضادة للطائرات تطلق قذائفها على الطائرات المغيرة،
وهرب الممثلون والممثلات من الأستوديو إلى الشارع بثياب التمثيل وعلي وجوههم
طلاء الماكياج. وقد
شارك في إنتاج الفيلم أحمد الركابي مع نزيه الشهبندر، وقد أعلن عن الفيلم أنه
الفيلم السوري ـ اللبناني الأول لأن ممثليه نخبة من أشهر نجوم وكواكب سوريا
ولبنان. |
|
أما ملخص القصة فيقول : عادل ورفيق شقيقان يقيمان معا.. أولهما عالم مكبّ على
مختبر، يتوصل إلى اكتشاف نوع جديد من المتفجرات، أما الثاني فشاب مستهتر لا هم
له إلا اللهو والتهتك. ولهذين الشقيقين خال مهاجر يعود من البرازيل مع ابنة أخت له تدعي "دلال"، سرعان
ما تهوي رفيق وتحاول ردعه عن سيرته.. ولرفيق صديق يدعي رشاد يعيش مع
شقيقته رباب في شقه فتحا أبوابها للقمار وابتزاز أموال روادها..وعندما كان عادل يعرض اكتشافه على هيئه فنية عسكرية ويحرز نجاحا كبيرا، يستيقظ
الشر في نفس رجل أجنبي يغري رشاد بالمال ليدفعه إلى الاستيلاء على الاكتشاف,
فيفعل.... ويثور رفيق على صديقه انتقاما لأخيه, وتبدأ سلسلة من المغامرات المثيرة ويتوصل
إلى الأخذ بالثأر ويسترد الاكتشاف بمعونة البوليس وبفضل ما تبديه دلال من عطف
وتشجيع وتعاون.هذا هو ملخص قصة الفيلم كما وردت في الكراس الصغير الذي وزع مع الفيلم وضم
مجموعة كلمات أغاني الفيلم وهي: |
|
أغنية يا عيني محلا الأوطان ..
كلمات سلمان فاخوري وغناء ايفيت فغالي.
|
|
يا جمال الشام .. ألحان محمد محسن
وغناء نجاح سلام.
|
|
تكه تكه.. كلمات عمر الحلبي ألحان
محمد محسن غناء ايفيت فغالي.
|
|
وحداني .. كلمات عمر حلبي ألحان
وغناء رفيق شكري.
|
|
اعطني ايدك ... ألحان محمد محسن
غناء ايفيت فغالي كلمات رسلان نوري.
|
|
معي الجمال .. كلمات عمر الحلبي ألحان وغناء رفيق شكري. |
|
وقد قدمت الشركة الفيلم في الكراس بالكلمات التالية: " إننا نقدم باكورة
إنتاجنا السينمائي قاصدين من هذا العمل خدمة الوطن بإنشاء صناعة السينما فيه...
وكلنا أمل بكل وطني حر أن ينظر بعطف وتقدير لهذه الصناعة الوليدة، كي نتمكن من
ترقيتها والنهوض بها إلى أقصي حدود ,
والسلام" |
|
وقد عرض فيلم "نور وظلام" في جميع أنحاء سوريا ولبنان والمهجر وحقق إيرادات لا
بأس بها.. وقام نزيه الشهبندر بعد ذلك بتصوير أفلام للدعاية التجارية , وأدخل تحسينات على
الأستوديو فصنع بيده جهازا آليا للتحميض إضافة إلى الأجهزة والمعدات التي تميز
الأستوديو بها. |
|
|
|
عابر سبيل: |
|
تأسست في حلب عام 1950 شركة سينمائية باسم "شركة عرفان وجالق"، وقامت هذه
الشركة بإنتاج فيلم "عابر سبيل" من إخراج وتصوير أحمد عرفان، واشترك في
تمثيله المطرب نجيب السراج وهيام صلاح وسلوى الخوري وظريف صباغ وكان يحتوي على
مناظر مختلفة من سوريا ولبنان. وجري طبع وتصوير وتحميض هذا الفيلم في فرنسا بمعرفة احمد عرفان الذي أوفد من قبل
الشركة إلى هناك للقيام بهذه العمليات، فظهرت في بعض أقسام الفيلم صور رديئة
وأخطاء في التمثيل ولم تتمكن الشركة من إعادة تصوير هذه الأقسام بسبب وجود أحمد
عرفان في باريس ، وكانت الموسيقى والغناء والمحاورات قد سجلت
بآلة تسجيل عادية في سوريا ونقلت الأشرطة إلى فرنسا لنقل الأصوات عنها إلى
الفيلم، إلا أن العملية لم تنجح فظهرت الأصوات في الفيلم غير واضحة أيضا. |
|
وقد
عرض هذا الفيلم في مدينة حلب أولا ثم في جميع المدن السورية باستثناء دمشق، كما
عرض في الأردن والعراق ولبنان وكان إيراده لا بأس به.. إلا أن الشركة توقفت عن
العمل ولم تعد تنتج أفلاما، وظل أحمد عرفان يعمل لحسابه الخاص، وصور أفلاما
قصيرة كثيرة منها فيلم عن مؤسسة مياه حلب وأفلام لبعض الهيئات الأجنبية التي
جاءت إلى سوريا لتصوير الآثار والعاديات والمناظر.. |
|
|
|
الوادي الأخضر: |
|
في عام 1950 بدأ الفنان زهير الشوا بتأسيس مصنع صغير للأعمال السينمائية بعد أن
سافر إلى مصر وإيطاليا، وجلب بعض الآلات وقام بتصنيع بعضها الآخر حتى أصبح لديه
معمل سينمائي صغير ومتكامل بمساعدة مهندس الصوت سابو الذي استقدم من مصر حيث
تدرب على يديه, وفي بداية الستينات بدأ إنتاج أول فيلم سينمائي وهو فيلم الوادي
الأخضر، وهو أول فيلم تمت جميع عملياته الفنية من صوت وصورة وتحميض وطبع في
سوريا... والفيلم بطولة زهير الشوا وأميرة إبراهيم ودلال الشمالي بالإضافة إلى
أكرم خلقي وخالد حمدي وجميل الحاج وهو من إخراج زهير الشوا... |
|
وقصة الفيلم مستوحاة من قصة واقعية حدثت في بلدة دير عطية، وترصد خلافات بين
العائلات على أرض زراعية أو على مياه السقي أي أن الموضوع مستوحي من الريف.. وتبدأ قصة الفيلم بخروج شاب من السجن أمضي فيه خمسة عشر عاما لارتكابه جريمة
قتل في القرية، ثم يعود إلى القرية ليزور أخاه , ويشاهد في القرية ابنة المختار
التي تتمتع بجمال باهر، ويفكر في البقاء بالقرية لكن أسرة القتيل تريد أن تأخذ
بالثأر، فيقرر أخوه الذي يحب الفتاة بدوره أن يضحي من أجل أخيه الذي ضحي من
أجله بدوره وسجن خمس عشرة سنة، أي تضحية بتضحية، وهكذا يتم الأمر في إحدي ليالي
الشتاء الباردة. |
|
|
|
وراء الحدود: |
|
عام 1963 بدأ زهير الشوا فيلمه الثاني باسم وراء الحدود عن قضية فلسطين، وبعد
عمل متواصل لمدة سنتين تبين أن استكمال العمل مستحيل لان أحدا لم يقدم له
الإمكانات اللازمة لإنتاج فيلم ضخم من هذا النوع بالرغم من أنه صرف على
التحضيرات الأولى كل ما جناه من فيلمه الأول "الوادي الأخضر". |
|
|
|
لعبة الشيطان: |
|
آخر محاولات الإنتاج الفردية في فترة القطاع الخاص... أنتج في عام 1966 من إخراج زهير الشوا، وتمثيل زهير الشوا
وأميرة إبراهيم ونوال محمد ونجوى صدقي ونجاح حفيظ ومحمد على عبدو وأكرم خلقي
وصالح خلقي.. |
|
القصة لسعيد كامل كوسا وهي قصة محام يحب غانية لدرجة الجنون, ويتحول بسبب هذا
الحب إلى إنسان مهزوم سكير ومقامر، فيترك زوجته وأولاده ويصبح متشردا، وعندما
يكتشف خيانة عشيقته ينتقم منها برش وجهها بماء النار.... ويدخل السجن ثم يخرج
بعد فترة وقد فقد رخصة العمل في المحاماة، فينزح إلى قرية من قرى وادي بردى،
وهناك يتعرف إلى فتاه لعوب هي ابنة صاحب مزرعة ويهرب معها إلى الساحل بعد أن
تسرق مبلغا كبيرا من المال من خزانة والدتها، ويقضي معها على الساحل فترة زمنية
يتمتع بها بالمال الذي سرقته وعندما ينفذ المال يبدأ بضربها وتعذيبها والانتقام
منها... ويصبح في حالة أقرب إلى الجنون.ويحن إلى أسرته فيعود إلى دمشق يبحث عبثا عن زوجته وأولاده، وفي أحد الأيام
وبينما يحاول الانتحار يرمي نفسه عن سطح احد البنايات تشاهده فتاة في السادسة
عشر من عمرها فتأخذ بيده وتقوده إلى بيتها لتطعمه.. وهناك تكون المفاجأة عندما
تحضر أمها فإذا هي زوجته الأولى، وإذا الفتاه ابنته، فيفر من البيت خجلا إلى
الشارع لتصدمه سيارة صدمة عنيفة ينقل بعدها إلى المستشفي حيث تهرع إليه
أسرته.. |
|
|
|
أفلام قصيرة وإخبارية... |
|
إلى جانب هذه الأفلام الروائية الكبيرة كانت هناك محاولات أخرى قام بها بعض
هواة السينما، وهي تصوير أفلام قصيرة وإخبارية. ففي عام 1932، وعندما كانت شركة هليوس فيلم تقوم بإخراج فيلم تحت سماء دمشق،
كان في دمشق رجل موهوب ومصور فوتوغرافي ماهر اسمه نور الدين رمضان, اشتري آلة
تصوير سينمائية من رجل ألماني في بيروت، وسجل بها حتى عام 1936 الأحداث
الوطنية.. وهو أول من صور أفلاما إخبارية لاجتماعات المجلس النيابي الأول في
عهد رئيس الجمهورية محمد على العابد، كما صور عودة الوفد السوري من باريس
والمظاهرات الصاخبة التي قامت في دمشق ضد فرنسا والانتداب الفرنسي، كما سجل
أفلام أخرى قيمة عن مختلف الأحداث التاريخية التي وقعت في تلك الأيام. |
|
وقد
بلغ ما صوره من أفلام إخبارية أكثر من أربعة آلاف متر، وواجه الكثير من
المشاكل من قبل سلطات الانتداب الفرنسي التي كانت تقاوم فكرة صناعة سينمائية
في البلاد، إذ كان يضطر لأخذ أفلامه المعدة للعرض إلى دائرة الرقابة الفرنسية
في بيروت للحصول على ترخيص بعرضها ، ولما كانت أكثر المشاهد ترصد المظاهرات
المعادية للفرنسيين والهتافات المؤيدة للكتلة الوطنية في المجلس النيابي، فقد
كانت الرقابة تقص ثلاثة أرباع الأفلام وتسمح له بعرض الربع الباقي فقط والذي لم
يعد يحوي سوى مناظر لا قيمة لها...... وقد منعت بعض أفلامه حتى بعد الترخيص لها
ـ في حمص وحماة وحلب ـ وخسر من جراء ذلك مبالغ كبيرة..... |
|
كان أهم ما سجله نور الدين رمضان بعد سنة ـ بالإضافة إلى ما ذكرنا ـ المهرجانات
التي أقيمت لاستقبال المبعدين السياسيين من رجال الكتلة الوطنية, واستقبال
الدكتور عبد الرحمن الشهبندر وسلطان باشا الأطرش, وحفلة افتتاح معرض دمشق
الصناعي عام 1936 وتشييع جثمان الزعيم الوطني إبراهيم هنانو في حلب.. وعندما قامت الحرب العالمية الثانية توقف عن العمل مثل جميع الذين جمدوا
أعمالهم في المجالات الفنية والصناعية لعدم إمكانية استيراد المواد الأولية من
الخارج. |
|
وفي عام 1947، 1948 اشترك مع بشير كركشلي وغيره لإنتاج فيلم روائي طويل، ولكن
المشروع فشل وهو ما يزال في المهد. وفي عام 1949 ذهب إلى إيران ليصور فيلما
لحساب بعض المنتجين هناك.. ويقول انه صور لهم فيلما طويلا اسمه "فاجعة كربلاء"
إلا أنه وقع هناك في حبائل محتال كبير كاد يستولي على جميع آلاته وأدواته فعاد
إلى دمشق وتوقف عن الأعمال السينمائية، وبدأ يعمل في تصليح الآلات الفوتوغرافية
والسينمائية في معمله المتواضع بشارع السنجقدار في
دمشق. |
|
وفي عام 1936 قام جلال سيوطي وكان من شباب دمشق المثقفين بأعمال سينمائية
واسعة، وانفق مبالغ طائلة على استحضارآلة
تصوير كبيرة خاصة بالأستوديو مع معدات
لتسجيل الصوت من أمريكا وألمانيا، وتقدم الكثيرون لمشاركته للعمل ولجلب تتمة
الآلات اللازمة لتأسيس معمل سينمائي كامل كآلات التحميض والطبع وغيرها من
اللوازم إلا أنه كان يرفض إشراك أي شخص معه... ولم يطلب استشارة أحد في الأعمال
التي قام بها والتي كانت تفشل الواحدة تلو الأخرى. |
|
وقد صور فيلما في مخيم الكشاف في الزبداني لقاء أجر إلا أنه لم يوفق في تصويره
ورفض من قبل رئيس الكشافة وأقام عليه دعوى طالبا إعادة ما دفعه له من مبالغ
لقاء إخراج الفيلم وربح الدعوى ، وقد تمكن جلال سيوطي بعد ذلك وبمساعدة نور
الدين رمضان من تصوير فيلم إخباري عن استقبال الوفد السوري برئاسة جميل مردم بك
عند عودته من فرنسا، وعرض الفيلم في سينما سنترال ولكن كان سيء الطباعة
والتحميض. وتوقف بعد ذلك عن العمل مده طويلة ثم رحل إلى العراق ليجرب حظه،
ولكنه لم ينجح في السينما فتحول إلى الصيدلة وظل يعمل صيدليا في العراق... وفي
عام 1945 تأسست شركة الأفلام السورية المساهمة المغفلة.... وفي عام 1946 اتحدت
هذه الشركة السورية ـ اللبنانية المساهمة المغفلة وجمعت من بيع الأسهم مبالغ
طائلة تفوق المليون ليرة. |
|
وكان قد قام في حلب وفي عامي 1943-1944 نشاط سينمائي من قبل الدكتور خالص
الجابري والسيد مهدي الزعيم وغيرهما وصوروا فيلما لبعض المناظر... |
|
وقد أنتجت الشركة السورية ـ اللبنانية عام 1947 في استوديوهات مصر فيلما طويلا
سمي "ليلي العامرية" تمثيل كوكا ويحيي شاهين ونفر من الممثلين السوريين
واللبنانيين، وقام بإخراج الفيلم نيازي مصطفي وصوره واهان... وكلف حوالي 300
ألف ليرة سورية، وهذا الرقم يفوق تكاليف الأفلام المصرية عادة رغم ضعف الفيلم
وهلهلة الحوار الذي تقلب بين الفصحى والعامية المصرية. |
|
ولم تعد الشركة بعد ذلك إلى الإنتاج ومع ذلك تابعت دفع تعويضات لما سمي بمجلس
الإدارة، وكان مجلس الإدارة يتألف من أشخاص لا تربطهم ـ بصورة عامة ـ بالعمل
السينمائي أي رابطة من خبرة أو دراية وكان لكل منهم عمله الخاص, غير أن أهم ما
حققته الشركة كان إيجاد أستوديو ضخم في ضاحية خلدة قرب بيروت جهز بأحدث الآلات
والأدوات اللازمة لإنتاج الأفلام الطويلة، ولكن هذا الأستوديو ظل مغلقا والآلات
الدقيقة ملقاة في المستودعات أمدا طويلا... |
|
وفي عام 1949 تأسست في بيروت شركة مساهمه جديدة اسمها " الأستوديو العصري"
برأسمال قدره مليون و200 ألف ليرة لبنانية وقامت بشراء معدات وممتلكات شركة
الأفلام السورية ـ اللبنانية بمبلغ 860 ألف ليرة دفع نصفها نقدا والنصف الآخر
بموجب أسهم، وأخذت في استكمال الأدوات والتجهيزات الناقصة وتقديم الخدمات
الفنية للشركات السينمائية اللبنانية والمصرية. |
|
وعندما عاد أحمد عرفان من باريس عام 1949، بعد أن تمرن على فن السينما في معهد
I.D.H.E.C وجلب معه آلة تصوير سينمائية من
قياس 35 مليمتر من طراز "كاميفلكس"، أسس في حلب مع صادق الحناوي شركة الأفلام
العربية المتحدة، وصورت هذه الشركة أول فيلم لها واسمه " الجيش السوري في
الميدان" وهو يمجد بطولات الجيش السوري في ميدان القتال ضد إسرائيل واحتلاله
مستعمرة "مشمار هايردن"، ويظهر الفيلم كيف طرد الفلسطنيون من ديارهم وكيف وضع
اللاجئون في مخيم النيرب في حلب ... وقد أسهم الجيش في هذا الفيلم من خلال
المساعدة التي قدمها لأصحابه , وعرض الفيلم في كثير من دور السينما في دمشق
وحلب.. ولكن أحمد عرفان أسس مخبرا سينمائيا باسم "أستوديو عرفان" ظل يعمل فيه
مستقلا. |
|
وفي عام 1951 أسس يوسف فهده في دمشق معملاً سينمائياً يحتوي على معدات للتحميض
والطبع والتسجيل، وفي خلال عامي 1952-1953 أخرج فيلمين ملونين عن دمشق
واللاذقية قياس 16 مم، وتوجد الآن نسخ من هذين الفيلمين في وزارة السياحة. |
|
وفي عام 1954 كلفته مديرية الدعاية والأنباء بإخراج وتصوير فيلم عن معرض مدرسة
دار المعلمين، وكان يحتوي على أشغال فنية مختلفة من صنع الطلاب... وقد طبع من
هذا الفيلم عدة نسخ بثلاث لغات :العربية والفرنسية والانجليزية لعرضه في جميع
أنحاء العالم. |
|
وفي العام ذاته اخرج فيلما بالأبيض والأسود عن دار حماية الأحداث في دمشق، وبطل
القصة طفل اسمه زياد... وقد أظهر الفيلم كيفية انحراف الأحداث والعوامل التي
تؤثر على انحرافهم، وأنتج لحساب وزارة العدل وعرض في مؤتمر حماية الأحداث تحت
إشراف اليونسكو في القاهرة، وكان الفيلم الوحيد الذي عالج هذا الموضوع.. |
|
وفي أواخر عام 1954 أوجد يوسف فهده طريقه لتصوير أفلام سينما سكوب دون
الاستعانة بعدسة شركة فوكس للقرن العشرين... وصور فيلما بهذه الطريقة عن دمشق،
وعرض في سينما روكسي، واستخدم لذلك تركيبا خاصا لعدسة عرض أفلام السينما سكوب
أثناء التصوير. |
|
وفي عام 1955 سافر إلى بيروت حيث مكث سبع سنوات. واخرج هناك فيلما
بالألوان والسينما سكوب عن لبنان ظهرت فيه الممثلة نور الهدي واسمه "في ربوع
لبنان". |
|
واخرج عام 1958 فيلم "لمن تشرق الشمس"، وهو أول فيلم طويل روائي شارك في كتابة
السيناريو له بالإضافة إلى إخراجه ومثل الفيلم لبنان في مهرجان موسكو السينمائي
الدولي أغسطس 1959 ، واتبع ذلك بفيلم طويل آخر بالسينما سكوب أسود وأبيض كسابقه
واسمه "في الدار غريبة"، وهو أكثر نضوجا من الأول، وعاد يوسف فهده إلى دمشق في
مطلع عام 1962 حيث اخرج فيلما ثقافيا لحساب وزارة الثقافة بالألوان عن الفنون
التطبيقية في سوريا، وأفلاما أخرى قصيرة منوعة آخرها فيلم عن المرأة في سوريا. |