| |
| الأفلام الروائية الطويلة |
| |
| سائق الشاحنة: |
| أول فيلم سوري يقدم معالجة واقعية شاعرية من خلال قصة إنسان مستغل تظل جهوده تعتصر حتى إذا بلغ مرحلة العجز نبذ وترك ليواجه مصيره وحيدا دون عون ..نري من خلال القصة الصراع الذي يحتدم بين سائقي الشاحنات المطالبين بزيادة الأجور من جهة وبين رب العمل من جهة أخرى . هذا الصراع الذي ينتهي نهاية إيجابية بسبب تضامن السائقين المظلومين..لا تتميز القصة بكثير من الجدة إذا ما قورنت بما حققته السينما التقدمية في كل مكان، غير أنها في مسار سينما ناشئة تظل تمثل علامة مهمة على الطريق ، خاصة إذا ما نظر إليها بالمقارنة مع الأفلام الأخرى التي كان القطاع الخاص قد شرع بإنتاجها... |
| ويعتبر هذا الفيلم من إنتاج عام 1968 ، ولكن بدء العمل فيه كان في عام 1967 أثناء عدوان حزيران ، وقد لعب فيه دور البطولة كل من هاله شوكت وخالد تاجا.. مع عبد اللطيف فتحي وصبري عباد وابتسام جبري وثناء دبسي وبهاء سمعان وغيرهم..ومهما يكن، يظل لهذا الفيلم أهمية خاصة ـ علي الرغم من أن مخرجه أجنبي ـ وهي أنه كان أول فيلم روائي طويل ينتجه القطاع العام وتتكامل فيه عناصر وميزات الفيلم ، على الرغم من الهنات التي لابد من وقوعها في مثل هذه التجربة الوليدة. |
| |
| رجال تحت الشمس: |
| من إنتاج عام 1970، أي بعد مرور ثلاث سنوات على الإنتاج الروائي الأول. وعلي الرغم من أن فكرة الثلاثية الأولى لم تحقق هدفها فقد عادت المؤسسة إلى فكرة الثلاثية التي أطلق عليها اسم رجال تحت الشمس وتضم ثلاث قصص: |
| 1- الميلاد – إخراج محمد شاهين. |
| 2- اللقاء – إخراج مروان مؤذن. |
| 3- المخاض – إخراج نبيل المالح. |
| وقد أنتجت هذه الثلاثية في فتره كان العمل الفدائي الفلسطيني فيها يبلغ أوجه، وضغط عوامل الخيبة من هزيمة حزيران 1967..كانت قصة "الميلاد" قصة معلم شاب يقف حائرا أمام إيمانه النظري بشرعية المقاومة وضرورة مساندتها، وبين ممارسته العملية لما يؤمن به..وقصة "اللقاء"، بطولة خالد تاجا، فقد كانت عن لقاء عابر بين فدائي فلسطيني وفتاة أجنبية تزور الأرض المحتلة لأول مرة ، وهي متأثرة بوجهة نظر الدعاية الصهيونية المغرضة . وخلال معايشتها للواقع تكتشف زيف هذه الدعاية وتؤمن بنبل وشرعية المقاومة الفلسطينية...أما قصة "المخاض"، تمثيل سليم موسب ونبيلة النابلسي، فتروي قصة مطاردة قوات العدو الصهيوني لمواطن عربي وزوجته الحامل ، وتتخلل هذه المطاردة وبأطار رمزي عملية ولادة صعبة للإنسان العربي رجل المقاومة. |
| - قال الناقد السينمائي سمير فريد عن هذا الفيلم عام 1970: "اعتقد أن فيلم – رجال تحت الشمس- أحسن فيلم عن قضية فلسطين، ولا يقارن بالأفلام اللبنانية أو السورية الأخرى من جميع النواحي، إن لكل مخرج أسلوبه وطريقته، والأسلوب بحد ذاته سينمائي . إنه لغة سينمائية خالصة وهذه أهم ميزاته بالإضافة إلى خلوه من الخطابية.. هو فيلم بسيط دون حذلقة شكلية وله طابع جماهيري... وقال الناقد السينمائي صلاح دهني: " إن الطابع المميز والجدية لمقاطع الثلاثية هو التناول الجدي الذي يجعل المشاهد يحس أن في كل مقطع شيئا ما يود المخرج أن يقوله... هل قاله؟ |
| وكان الشعور العام بعد المشاهدة أن جانبا فقط من الأشياء الأساسية قد قيل فعلا ضمن صياغة معقولة ، وضمن بحث أكيد عن لغة سينمائية تجتهد لبلوغ الجماهير والتأثير فيها، ويظل مع ذلك يتضح لنا أن هناك بعض التقصير وأحيانا عدم وضوح الرؤية والمغزى بنحو مترابط مع نقص في فاعلية بعض المشاهد . |
| هذا وقد أرسل الفيلم إلى قرطاج في تونس ليمثل سوريا في مهرجان أفلام إفريقيا ودول البحر الأبيض المتوسط، وأحرز الجائزة الثانية في المهرجان لأنه "يجمع شاعرية الصورة إلى الإيقاع السردي، كما يجمع توازن التعبير إلى التنويع العنيف لمأساة إنسانية"، حسبما جاء في قرار لجنة التحكيم المؤلفة من نقاد ومخرجين عرب وأجانب.. كما نال جزء "اللقاء" من الفيلم جائزة الفيلم الروائي القصير في مهرجان دمشق الدولي الأول لسينما الشباب ، وذلك "لرصانة وقوة تعبيره عن المقاومة الفلسطينية وهو جدير بأن يقنع ويؤثر في كل إنسان ".. |
| |
| السكين: |
| إنتاج عام 1971، وقد أخرجه خالد حمادة، ويلعب فيه ادوار البطولة كل من رفيق سبيعي وسهير المرشدي وبسام لطفي،أما قصة الفيلم فمقتبسه عن قصة غسان كنفاني "ماذا تبقي لكم" . وقد صور الفيلم جورج لطفي الخوري ووضع موسيقاه التصويريه صلحي الوادي... ويقول المخرج عن فيلمه ملخصا قصته: "يعالج الفيلم جانبا من القضية الفلسطينية بشكل غير مباشر وضمن إطار جديد".. في الفيلم ثلاثة أبطال : حامد ومريم وزكريا. حامد شاب حالم في العشرين، يغادر غزة إلى الضفة الغربية عن طريق الصحراء للالتحاق بأمه الموجودة هناك منذ عام 1968، وذلك على إثر خيانة أخته مع رجل يحتقره ، هو زكريا. وخلال مسيرته يستعيد صور حياته مع أخته ومع زكريا ، وتقودنا هذه الصورة بدورها إلى مريم ومأساتها مع زكريا ونذالته . وفي الصحراء يلتقي حامد بجندي إسرائيلي تائه ، وعند هذا اللقاء تأخذ حياته مجري آخر. |
| يصور الفيلم الفتاة مقطوعة الجذور عن أهلها وعن بيتها الأصلي، عندما يغرر بها رجل سافل وضالع في التعاون مع سلطات الاحتلال، أما الشقيق فلا يجد سبيلا إلى مساعدتها ولا يلتزم بالدفاع عنها أو محاولة إنقاذها بل يدعها ـ عن عجز ـ تسقط فريسة سهلة بين أيدي مغتصبيها، ثم يهيم على وجهه في الصحراء هاربا بجلده من مواجهة مشكلة شقيقته ، ومن الاحتلال . والفتاة هنا كما هو واضح رمز لفلسطين المنتهكة. ونجد أن الأحداث في الفيلم لا تأخذ شكل الحكاية المتتابعة في الزمان والمكان مسلسلة حسب المنطق الدرامي التقليدي ، والأبطال لا يتحركون خلال خطوط مستقيمة ، فالخطوط تتوازي أو تتقاطع ، تلتحم أحيانا وتتباعد أحيانا أخرى ، وهذا يشمل الزمان والمكان بحيث لا يظهر لأول وهلة أي فارق محدد بين الأمكنة المتباعدة أو بين الأزمنة المختلفة .. |
| وهذا الشكل الفني ليس جديدا في السينما العالمية ولكن بالنسبة للسينما العربية – والسورية بشكل خاص ـ يعتبر محاولة جديدة وإن كانت متعبة بالنسبة للجمهور الواسع الذي لم يتعود على هذا النوع.. بقي أن نقول إن الفيلم مثل سوريا في مهرجان موسكو السينمائي لعام 1971، وفي مهرجان بغداد لعام 1973، حيث نال جائزة تقديرية. |
| |
| الفهد: |
| أنتج الفيلم عام 1972، وأخرجه نبيل المالح عن قصة الكاتب حيدر حيدر، ولعب دوري البطولة فيه أديب قدورة وإغراء، وأدار تصوير الفيلم حسن عز الدين.. وقصة فيلم الفهد هى قصة فلاح بسيط، انتزعت منه أرضه في عهد الإقطاع ، ثم سُجن وضُرب في السجن بوحشية لا إنسانية من قبل أدوات القمع آنذاك ، ممثلة في الدرك. ثم هرب من السجن ومعه بندقية إلى الجبال وهناك بدأ صراعه الدامي مع الدرك وعصابات الإقطاع . وفي ذلك الحين لم تكن ظروف الثورة مهيأة ، وكانت روح الفلاحين معه ولكن سيوفهم كانت ما تزال في أغمادها ، ولهذا ظل وحيدا، ولكن الفلاحين أحبوه ولم يشوا به إلى أن خانه خاله المرتشي من السلطة الإقطاعية فسلمه ، وشنق ذات فجر ، وكان وحيدا. |
| لقد كانت مشكلة بطل "الفهد" هي كونه وحيدا ، وقد عاش مأساة الثائر الفرد عندما يفتقر إلى رؤية شمولية للعالم والإنسان، على أساس العلاقات بين عناصر هذا العالم وليس على أساس ردود فعل آنية على تحديات محددة.. إذن فالفيلم يصور مأساة الثائر الفرد الذي يمثل نقاطا مضيئة في تاريخ الشعوب , تخبو, بسبب عدم القدرة على الحركة والثورة عند الجماهير بسبب افتقادهم للوعي السياسي والطبقي . كما يصور الفيلم الإقطاع كنظام حكم والسلطة مخلبا لهذه الطبقة.... |
| أما من الناحية الشكلية والتعبيرية فقد حاول المخرج أن يبني السيناريو ـ وهو كاتبه ـ بطريقة قريبة من "الملحمية" ولكن من الناحية البصرية, حاول الحفاظ ما أمكنه ذلك على التزاوج بين الأسلوب والمضمون بنوع من العفوية التسجيلية، التي أصبحت جزءا أساسيا من الأرضية الفعلية للعمل الدرامي . ولذلك فقد استخدم أماكن حقيقية وأناسا بسطاء حقيقيين وابتعد عن الديكور والماكياج، وحاول الابتعاد عن الفذلكات الشكلية وذلك بقصد إعطاء بُعد أكثر حقيقية للمعالجة، وبقصد "صهر" الممثلين بغير الممثلين في إطار معطيات الصيغة التسجيلية من حيث تفاعل الممثلين مع المحيط والناس. |
| وقد نال فيلم "الفهد" جائزة لجنة التحكيم في مهرجان دمشق الدولي لسينما الشباب عام 1972، مع فيلم "وشمة" المغربي، وجائزة تقديرية من مهرجان لوكارنو 1972، وجائزة تقديرية من مهرجان كارلو فيفاري عام 1972. |
| |
| المخدوعون: |
| أنتج الفيلم عام 1973، وأخرجه توفيق صالح عن قصة غسان كنفاني "رجال في الشمس"، وهو العمل السادس للمخرج، ولعب دور البطولة فيه كل من : عبد الرحمن آل رشي وعدنان بركات وثناء دبسي وبسام لطفي ومحمد خير حلواني وصالح خلقي، وقد نال الفيلم خمس جوائز، هي: |
| 1- الجائزة الكبرى لمهرجان قرطاج الدولي الرابع 1972 |
| 2- الجائزة الكبرى لاتحاد النقاد السينمائيين العرب عام 1972 |
| 3- جائزة تقديرية من المهرجان الدولي الأول لأفلام وبرامج فلسطين 1973 |
| 4- الجائزة الكبري لحقوق الإنسان في مهرجان ستراسبورغ 1973 |
| 5- جائزة لجنة السلام العالمي في مهرجان موسكو عام 1973 |
| يروي الفيلم قصة ثلاثة من الفلسطينيين، ممن شردهم الاحتلال الإسرائيلي خارج أرضهم، واتخذت مصائرهم خطوطا متباينة.... اتفقوا مع سائق شاحنة صهريج على تهريبهم إلى الكويت عبر الطريق الصحراوي، لكنهم يموتون دون غايتهم قبيل بلوغهم "الجنة الموعودة".... ويتميز الفيلم في بدايته بجزء من حوالي عشرين دقيقة يتضمن وقائع ومقاطع وثائقية عن بدايات الصراع العربي – الصهيوني وحرب 1948، وما تلا ذلك من تشريد الفلسطينيين بحيث يختلط خط القصة التمثيلي بالخط الوثائقي ، وقد بني المخرج هذا الجزء وساقه في بطء ولكن في مقدرة وثقة تذكر بأجمل اللحظات الفاعلة في السينما العربية، ومن ثم يتابع الفيلم قصة أبطاله الثلاثة كل على حده في ضياعهم وتشردهم إلى أن يتم لقاؤهم في سيارة الصهريج التي ستقلهم إلى أرض خلاصهم أو موتهم.. وقد انقسمت آراء النقاد العالميين حول الفيلم رغم الجوائز التي نالها، فمن قائل إنه فيلم ساذج لا يخدم القضية الكبيرة التي وظف من أجلها، ومن قائل إن تلك السذاجة بالذات هي ما يسحر في الفيلم ويفتن... |
| |
| وجه آخر... للحب |
| إنتاج 1973.. من إخراج محمد شاهين، وبطولة مني واصف ويوسف حنا وإغراء وهاني الروماني وأديب قدورة ونبيل النابلسي... أما إعداد القصة والسيناريو فقد قام به بدر الدين عردوكي وخلدون شمعة بالتعاون مع المخرج محمد شاهين.. |
| ويبدو أن محمد شاهين من خلال معالجة القصة العصرية في الفيلم ، ومن خلال لمسات صغيره ذكية في الحركات والعلاقات الإنسانية اليومية بين الناس ، ومن خلال الانتقادات اللماحة المريرة والساخرة والحادة ، يحاول أن يعري ـ دون استعراض ـ الكثير من أداء مجتمعنا المعاصر ، إذ أن قصة الفيلم ترتكز في الأساس على الممارسة المغلوطة لمفهوم الطموح والركض وراء سراب الشهرة والمال والنساء خارج حدود الوطن... وعلي الرغم من أنه كسر مفهوم الزمن إلا أن خيوط القصة لم تضع منه ، بحيث لم يدع المتفرج يضيع بين المشاهد المتتالية أو المتداعية ، كما أنه وظف الجنس في الفيلم توظيفا موضوعيا ، وقدم مشاهد الجنس بصوره فنية لا تخدش العين والذوق.. |
| ويمكن أن نلخص الفيلم في قصة تصور فيها ـ ومن خلال أحداث عاطفية مفعمة بالحب ـ حيرة طبيب شاب وتوزعه بين أن يشق طريقه في بلده بهدوء وثبات منسجما مع نفسه وأصالته ، أو أن يسافر إلى بلد آخر يعتقد أنه قد يحقق فيه طموحه طفرة واحدة . ويقرر أن يغامر مستجيبا لنداء طموحه وحبه ، الذي تمثل في تلك السيدة التي أحبته بعد أن أجري لها عملية جراحية، فيسافر مخلفا وراءه بلده ومساعدته الممرضة التي أحبته بصمت ، ليكشف شيئا فشيئا أن هذا الحلم الوردي الذي عاشه قبل سفره ما هو إلا واقع واه والطريق إليه مرتفعة الثمن محاطة بالمخاطر، فمن يدفع الثمن؟ لذا يقرر الطبيب في النهاية العودة إلى بلده.. ليبدأ حياة جديدة. |
| |
| العار: |
| ثلاثية أنتجتها المؤسسة عام 1974، عن ثلاث قصص لفاتح المدارس، هي "رشو أغا" و"خيرو العوج" و"عود النعناع".. |
| 1- رشو أغا: أخرجها بشير صافية باسم "العبد"، وقام بالأدوار فيها كل من شفيق المنفلوطي ومها الصالح وأديب قدورة، وترصد القصة محاولة أحد الفلاحين التخلص من الدين الذي يتحكم به أحد المرابين بسببه، وينتهي عذاب الفلاح فيما يغتصب الإقطاعي ابنته ويدفع قيمة هذا الدين للمرابي. |
| 2-خيرو العوج: أخرج القصة وديع يوسف، ومثلها كل من شارلوت رشدي وخالد تاجا وأديب قدورة ونبيلة النابلسي، ويحكي الفيلم قصة الصراع بين الفلاحين الفقراء وبين أحد الإقطاعيين الذي يريد اغتصاب أراضيهم بشرائها منهم بثمن بخس. |
| 3- عود النعناع: أخرج القصة بلال الصابوني، وقام بالتمثيل كل من أنجريد جبور وعبد الرحم آل رشي ويولاند أسمر، ويتحدث الفيلم عن مراحل ماضية من تاريخ الريف السوري وتحكم الإقطاع فيه من خلال قصة طفلة يقتل الإقطاعي والدها وتموت هي أثناء البحث عن دواء لأمها المريضة.. |
| ويلاحظ أن القاسم المشترك بين قصص الثلاثية هو الصراع ضد الإقطاع في عهد الحكومات البرجوازية، وقد حقق المخرجون الثلاثة هذه القصص من خلال معالجة سينمائية ذكية ومتطورة. |
| |
| اليازرلي |
| إنتاج عام 1974، أخرجه قيس الزبيري عن قصة "على الاكياس"، للكاتب حنا مينه، وقام بالتمثيل كل من: ناديا رسلان ومني واصف وعبد الرحم آل رشي وأحمد عداس وعصام عبه جي وأكرم العابد..يرصد الفيلم شريحة من الواقع الاجتماعي والاقتصادي من خلال قصة طفل يخوض عالم الرجال وهو في سن المراهقة، فيتعرف على الحياة من خلال تجارب عديدة يمر بها تختلط فيها الأحداث الواقعية بذكرياته وتصوراته الخيالية التي تمثل ردود فعله تجاه هذا الواقع الذي يعيشه في منطقة الساحل... |
| يقول المخرج: "جئت إلى فيلم "اليازرلي" بعد تجربة دراسية ونظرية وعملية متعددة الجوانب .. أعجبتني القصة لأن فيها صورة عن طفولتي وطفولة كثيرين... وقد أقدمت على إخراجها بحماسة كبيرة لاعتقادي بأن القصة القصيرة منطلق ثري للسينما وللغة السينمائية، لأن السينمائي يبدأ بهذا المنطلق ولا يقف عنده، كما قد يحدث معه إذا أخذ فيلمه عن رواية أو مسرحية. وقد كنت أطمع إلى تحويل العمل في مجمله إلى فيلم تجريبي، وإلى تحقيق إضافة جديدة للسينما العربية الجادة. |
| انطلاقا من هذه النقطة أثار فيلم "اليازرلي" ـ على الرغم من أنه لم يعرض في الأعوام الأولى لإخراجه إلا عرضا خاصا ـ الكثير من الجدل والنقاش بين النقاد ، خاصة وأنه الفيلم الروائي الأول لقيس الزبيدي ، الذي حقق مجموعة أفلام قصيرة متميزة.. وقد أجمع النقاد الذين كتبوا عن الفيلم أنه فيلم صعب ، وأن البعد الإنساني الذي يطرحه حنا مينه في أدبه بحاجة إلى قدرة سينمائية متمكنة لتصويره في الواقع ، على الرغم من أن هذا الفيلم يتخذ من الواقع مادة عبر تجربة طفل فقير في قري الساحل ، ومن خلال عينيه وهو يكتشف المعاناة والكبت والفقر في المحسوسات الحياتية والمواقف المتتالية عبر بني اجتماعية مختلفة ، في القرية ، وفي الميناء ، وعبر مجتمع المدينة . لقد حول المخرج هذا الواقع إلى صورة شاعرية، مما أثار خشية النقاد من أن يشوش هذا رؤية المتفرج العادي لمشكلة وأبعاد الصراع الطبقي، وهي المشكلة الأساسية في الفيلم وفي شخصية بطله "اليازرلي". |
| مهما يكن، فأن فيلم "اليازرلي" يبقي تجربة مهمة ومتميزة في مسيرة السينما السورية، لأنه يخرج عن كونه فيلما عاديا، إنه يستند إلى أرضية فكرية لكاتب كبير، ولاجتهادات مخرج متمكن، وإن كانت السينما حتى في أفضل حالاتها تقدما تعجز في كثير من الأحيان عن نقل الأثر الأدبي إلى الشاشة بحرارته وبأبعاده الإنسانية ، على الرغم من أن أدوات السينما الأساسية ، أي الصوت والصورة ، أكثر تأثيرا ومباشرة من أدوات الكاتب التعبيرية الصامتة. |
| |
| الحياه اليومية في قرية سورية |
| إنتاج عام 1974، وهو تجربة جديدة خاضها الكاتب سعد الله ونوس مع المخرج عمر أميرالاي، عندما انتقلا إلى قرية مويلح في محافظة دير الزور لتحقيق الفيلم من خلال طريقة عمل جديدة إلى حد ما بالنسبة للعمل التقليدي في الأفلام السينمائية، وكانت طبيعة الموضوع المختار هي التي فرضت ـ منذ البداية ـ نوعا من العمل الجماعي تتكفل به مجموعة متجانسة تقوم بالبحث والدراسة والتحليل وتوجيه التصوير ، وقد اختار الكاتب والمخرج منطقة دير الزور بالذات لأنها واحدة من المناطق التي تعكس – أكثر من غيرها – المشكلات الاساسية للريف السوري وبشكل حاد ، فكل ظواهر التخلف والمشكلات الزراعية والاجتماعية تبدو مكثفة وبارزة في منطقة الجزيرة بشكل عام ، وقد أعطي اختيار قرية في تلك المنطقة فرصة عرض هذه المشكلات ولو بشكل سريع... |
| |
| السيد التقدمي |
| إنتاج عام 1974، "ملون"، من إخراج نبيل المالح، وبطولة عبد الرحمن آل رشي ونضال الاشقر وإغراء وسليم موسي وجورج كنعان . يحاول الفيلم باختصار أن يعرض واقعا سياسيا واجتماعيا غير محدد، من خلال محاولة أحد البرجوازيين شراء ضمير أحد الصحفيين، أو كما جاء في النشرة المرافقة للفيلم : صحفي شاب يحاول فضح أحد البرجوازيين الذين يدعون التقدمية.. يحاول الصحفي أن يحصل على وثائق تدين البرجوازي فيلجأ الأخير إلى توريط الصحفي في جريمة ارتكبها هو، ويحاول بعد ذلك مساومة الصحفي لاعتقاده بوجود صور ووثائق تدينه لديه. يحصل الصحفي على تلك الوثائق فيما بعد من سكرتيرة البرجوازي، إذ يلجأ إلى خدعة يحصل بواسطتها على الوثائق . في النهاية ينتصر البرجوازي، وفي الوقت نفسه تنكشف أمام المقربين إليه جميع جرائمه وسقطاته. |
| الفيلم ـ كما يبدو من ملخص أحداثه ـ مقتبس، وبالفعل اقتبسه وأعده قيس الزبيدي ونبيل المالح، عن قصة أجنبية لموريست ويست عنوانها "إظهار الحقيقة"، وكانت قد حُولت قبل ذلك إلى فيلم أجنبي.. ولقد نجح المخرج في تقديم الفكرة التي يريدها ضمن بناء درامي معقول ، واستطاع إقناع الجمهور بفساد سلطة الطبقة البرجوازية التي تصل إلى السلطة عبر ممارسات خاطئة ، ولكن تحقيق الفيلم تم ضمن أحداث تظل في مجملها وإيحاءاتها بعيده نسبيا عن مجتمعنا وإن كان المخرج قد صرح بأنه وجد في هذه القصة مادة صالحة بشكل ما لوضع إسقاطات سياسية معينة ، على الرغم من أن عدم تحديد البيئة أساء إليه في الإخراج ، إذ أنه يجب أن يسند ظهره عادة في أفلامه إلى جدار متين من الفهم للبيئة الأمر الذي افتقده في الفيلم وسبب له صعوبات في العمل... إن صنع فيلم سياسي ليس بالأمر السهل وخاصة ضمن إمكانات محدودة نسبيا، ولهذا فإن الإقدام على تحقيق فيلم من هذا النوع يعتبر خطوة جريئة من المخرج ومن المؤسسة العامة للسينما التي تبنت إنتاج الفيلم. |
| |
| المغامرة |
| إنتاج عام 1974 من إخراج محمد شاهين، وبطولة أسامة الروماني وهاني الروماني وإغراء وسلوى سعيد، وهو مأخوذ عن مسرحية سعد الله ونوس "مغامرة رأس المملوك جابر". ويرصد الفيلم قصة تاريخية، محاولا إعطاء بعض التفسيرات والإسقاطات المعاصرة لها من خلال تناول موضوع الصراع على السلطة بين خليفة بغداد ووزيره، إذ يحاول الوزير الاستعانة بجيوش الأعداء لنصرته، ويستغل مملوك حارس موقف عدم استطاعة الوزير إرسال رسالة إلى العدو فيقترح عليه أن يكتب الرسالة على رأسه بعد أن يحلق شعره... ويذهب الحارس في مهمته تحدوه أحلام كثيرة بالثروة والجاه والجواري، لكنه يكتشف بعد فوات الأوان أن الوزير طلب من العدو قطع رأس حامل الرسالة...وبهذا تنتهي هذه المغامرة الانتهازية إلى الفشل. |
| استطاع المخرج أن يحقق الإسقاط الفكري الذي أراده من هذا الفيلم، واستطاع أن يقول من خلاله أن الانتهازية لن تؤدي بصاحبها إلا إلى الفشل والموت ، بينما يظل الشعب هو الذي بيده كل شيء ، وهو الذي سينتصر في النهاية ، "المشهد الختامي للشعب وحده يتصدى لجند الأعداء وينتصر عليهم" . وقد وظف المخرج مشاهد الرقص والجنس في الفيلم ، والتي رآها بعض النقاد مبالغا فيها ، للتعبيرعن أحلام الانتهازي جابر بالنساء والثروة ، أو لتفسير ظلم السلطة في مشهد اغتصاب الفتاة أو لإبراز الوزير غارقا في ملذاته (مشاهد الجنس بين الوزير والجارية). |
| |
| كفر قاسم |
| إنتاج عام 1974، وإخراج برهان علوية، أما الممثلون الرئيسيون في الفيلم فهم: عبد الرحمن آل رشي, أحمد أيوب, سليم صبري, شفيق المنفلوطي, شارلوت رشدي, زينة حنا, انتصار شما, قام بتصويره بيتر انجيه... ويرصد الفيلم من خلال مقدرة سينمائية متمكنة جانبا من قصة الصراع العربي الإسرائيلي، من خلال المأساة التي وقعت في قرية كفر قاسم في 29 تشرين الأول من عام 1956، عندما أعلن الحاكم العسكري الإسرائيلي منع التجوال في القرية ، وكان عدد كبير من أهلها خارج القرية يعملون في الحقول والمشاغل، دون أن يكون لديهم علم بمنع التجوال الذي أبلغ لمختار القرية قبل نصف ساعة من موعده فقط ، وعندما عاد الأهالي إلى القرية حصدتهم رشاشات الجنود الإسرائيليين بحجة أنهم خالفوا أوامر منع التجوال.. وقد كان عدد شهداء هذه المجزرة سبعة وأربعين شهيدا من الرجال والنساء والأطفال... |
| لم يكن فيلم كفر قاسم ـ كما أكد النقاد ـ مثل بقية الأفلام المنتجة عن القضية الفلسطينية .. أي مجرد صور تتتابع ، وإنما كان عملا سينمائيا متكاملا ، ووثائقيا اعتمد على الأحداث الروائية التي أعاد بها تركيب الواقع في قرية "كفر قاسم" الفلسطينية قبل وأثناء وبعد المجزرة التي تعرض لها أهالي القرية من قبل السلطة العسكرية الصهيونية ، وذلك في تحليل علمي جاد وواضح ومن خلال رؤية إبداعية مجددة قوية ، أثبت بها برهان علوية جدارته كمخرج سينمائي جاد يطرح خلفيات وأبعاد هذه المجزرة وأبعادها الحقيقية ، وقدم في الوقت ذاته تحليلا للواقع السياسي والاقتصادي والثقافي في تلك الفترة والذي كان يعيشه العرب الفلسطينيون داخل أراضيهم المحتلة ، فاضحا بذلك النظرة العنصرية الإرهابية التي يمارسها العدو الصهيوني ضد المواطنين الفلسطينيين في أرضهم المحتلة ، كل ذلك عبر بناء سينمائي وفكري يؤدي في النهاية للتأكيد على عدالة القضية الفلسطينية، وتأييد نضال الجماهير العربية الفلسطينية المشروع من أجل تحرير أراضيها والدفاع عن حقوقها المسلوبة , من هنا لم يكن مستغربا أن يحدث الفيلم ـ عندما عرض في باريس وفي أماكن أخرى من العالم ـ ضجة كبيرة ، لأنه استطاع أن يصل من خلال الطرح الموضوعي والتوثيقي والفني إلى الرأي العام العالمي ، مما يؤكد أن السينما سلاح هام في خدمة القضية العربية عندما نحاول أن نستخدمها الاستخدام الصحيح.. |
| وقد نال الفيلم الجائزة الذهبية وجائزتين أخريين في مهرجان قرطاج كما كان حديث نقاد السينما في العالم لأنه كشف مدي زيف وادعاء الصهيونية وكشف الواقع المؤسسي الذي يعيشه العرب الفلسطينيون تحت نير الاحتلال الصهيوني الذي اغتصب أرضهم ثم فرض عليهم نوعا من الحياة الذليلة القاسية وهولا يتورع عن هدم بيوتهم وتهجيرهم أو تنفيذ مجازر جماعية فيهم.. من هنا كان فيلم "كفر قاسم" من أهم الأفلام التي حققت عن القضية الفلسطينية ، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. |
| |
| الاتجاه المعاكس |
| إنتاج عام 1975.. أخرجه مروان حداد، وقام بأدوار البطولة فيه كل من: مني واصف وبسام لطفي وعبد الهادي الصباغ وصباح جزائري ويوسف شويري، وكتب السيناريو حسن سامي يوسف ومروان حداد، وقصة هذا الفيلم محاولة جادة لرصد وتحليل المعاناة اليومية لمجموعة من الشباب من انتماءات اجتماعية وطبقية مختلفة في فترة ما بعد نكسة حزيران 1967 وانعكاس تلك المرحلة على مختلف همومهم السياسية والاجتماعية والحياتية وسيطرة الشعور بالخيبة السياسية والاستغراق باجترار مرارة الهزيمة والإحساس بلا جدوى العمل من أجل تجاوزها.. في الوقت ذاته يؤكد الفيلم على دور النموذج الايجابي الذي لم تفقده الهزيمة قناعاته بضرورة تجاوزها والتحرك من أجل ذلك على مستوى الممارسة العملية التي تتجسد بأوضح وأصدق مظاهرها : الكفاح المسلح.. |
| وقد حاول المخرج في هذا الفيلم أن يبتعد عن الفذلكة السينمائية، بل أن يصور فيلمه بنوع من الواقعية التي تطرح شريحة حياتية معينة من حياة شباب يعيشون نوعا من الضياع واللامسئولية في المشاكل الفردية، بحيث يشكل إطارهم الاجتماعي نوعا من الأنشوطة حول عناق عاطف المتأزم من حادث عاشه في حرب حزيران ، بينما نري رفيقه الآخر متأزما أيضا لكن من خلال نظرة موضوعية للأمور تجعله في النهاية يرفض الحياة الهانئة مع المرأة التي أحبته ، ويلتحق بالعمل الفدائي، ليستشهد في إحدى العمليات ، وقد حاول المخرج من خلال لقطات موحية أن يرصد أحداثا وأمورا جانبية صغيرة يغني بها المسار الأساسي للخط الدرامي للحدث على الرغم من أن بعض هذه التفاصيل جاءت تزينينة أكثر منها إيحائية وكان يمكن الاستغناء عنها، حتى مشهد الرحلة إلى الساحل كان أطول مما يجب. |
| |
| الأحمر والأبيض والأسود |
| إنتاج عام 1976.. أخرجه بشير صافية، ولعب دور البطولة فيه عدد من الأطفال، والممثلون أحمد عداس ومني واصف وأحمد أيوب وعبد السلام الطيب، كتب السيناريو محمد مرعي فروح، وتولي إدارة التصوير عبده حمزة، والمونتاج غازي منافيخي.. وترصد قصة الفيلم صورا من المجتمع بين حربي 1967-1973، وكيف انقلبت المفاهيم لدي قطاعات اجتماعية مختلفة. والملاحظة الأساسية التي نقف عندها هي أن معظم أبطال الفيلم من الأطفال ولهذا فان تحقيقه من المهمات الصعبة التي تواجه السينمائي عادة خاصة عندما يبحث عن أبطاله هؤلاء ضمن شروط كشروط العمل السينمائي في سوريا بالإضافة إلى الجهود التي يجب أن تبذل للوصول بهؤلاء الأطفال الجدد على السينما إلى مستوى مقبول ومقنع.. |
| يقدم الفيلم شريحة اجتماعية تضم مجموعة من الأطفال النازحين عن أرضهم التي اقتلعهم منها الاحتلال الصهيوني، لكي يواجهوا شرطا قاسيا جديدا في بيت "أبي حمدي" الجشع الذي لا يتورع عن أن يسحق فيهم البقية الباقية من الأمل في الاستمرار ضمن شروط الحد الأدنى لتوفر المناخ الإنساني لهم. |
| إذن.. يمكن أن نقول إننا في هذا الفيلم كنا أمام موضوع جديد ودقيق لا يمكن النظر إليه إلا كتجربة جادة ضمن الإطار العام للعمل السينمائي المحلي، ولهذا تظل لهذه التجربة ميزة الجرأة في تناول موضوع هام في ظروف عمل صعبة أولها التعامل مع الأطفال الذين يتعاملون مع السينما للمرة الأولي . |
| |
| الأبطال يولدون مرتين |
| إنتاج عام 1976، أخرجه صلاح دهني، ولعب دور البطولة فيه: عماد حمدي وفراس دهني ومني واصف وصباح جزائري، ويعتبر خطوة متقدمة وعملا متميزا بين الأفلام العربية التي أنتجت في عدة أقطار من الوطن العربي وعالجت موضوع الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين ، وواقع الشعب العربي الفلسطيني تحت نير الاحتلال ، أو في مواقع مجابهته من خلال المقاومة والعمل الفدائي . ويؤكد هذا الرأي التقدير الذي لقيه الفيلم في مهرجان موسكو السينمائي 1977 وفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 1977 وما كتبه عنه النقاد في الصحف من خلال العروض الخاصة التي قدم من خلالها.. |
| حول هذا الاختيار الصعب للموضوع تحدث مخرج الفيلم في المؤتمر الصحفي الذي عقده الوفد العربي السوري إلى مهرجان موسكو السينمائي الدولي، وقال: إن همي الأساسي كان أن أصنع فيلما يصل إلى جماهير بلادي التي تشوه أذواقها دفقات لا تنتهي من الأفلام المصرية والأوربية وأفلام القطاع الخاص المحلي ومع احترامي للجان التحكيم في المهرجانات فإنني حين كنت أعمل في الفيلم لم أكن أفكر قط بإرضائها، بل كان همي أن أسوق القصة بلغة سينمائية بحتة وبسرد مبسط وبأسلوب بعيد عن طليعية كاذبة ومقلدة، مستعيضا بذلك عن المشوقات التقليدية في الأفلام الاستغلالية الابتزازية ، ومبتعدا عن التعالي على الجمهور. إن عمل مثل هذا الفيلم في الظروف الاجتماعية والسياسية الراهنة في المنطقة ، وفي ظروف استثمار سينمائي في الوطن العربي يسيطر عليه قطاع خاص يضع الربح في سلم اعتباراته الأولي والوحيدة ، لهو ضرب من التحدي وقبول بمسئولية خطيرة من جانب صانعي الفيلم , ومن جانب الجهة المنتجة التي هي المؤسسة العامة للسينما في دمشق".. |
| ونستطيع بعد هذا أن نقول وبعد مشاهدة الفيلم أن صياغته على النحو الذي بينه المخرج كانت صياغة ناجحة استطاع من خلالها أن يصل أيضا إلى الجمهور الأجنبي والي الرأي العام العالمي من خلال الاستقبال الحافل الذي استقبل به الجمهور الفيلم في قاعة العروض الكبرى بفندق روسيا بموسكو إذ صفق الجمهور طويلا لهذا الفيلم مع انه جمهور صعب ومتصلب وقادم من جميع أنحاء العالم ولا تربطه بالقضية الفلسطينية التي هي المحور الأساسي لقصة الفيلم أية رابطة, إذن, فأن ما يشد مثل هذا الجمهور هو العمل الفني ذاته بالدرجة الأولي .. ولقد كان هذا النجاح هو الذي أثار حفيظة بعض المتطرفين وبعض القوي الصهيونية أو المساندة لها، حيث بدأوا يحاربون الفيلم بشتى الوسائل ويتهمونه بأنه فيلم فاشيستي، مدعين أن الإسرائيليين لا يمكن أن يكونوا بمثل هذه الدرجة من اللاإنسانية التي أظهرهم فيها الفيلم، وهم يعاملون سكان الأراضي العربية المحتلة حتى أنهم طالبوا أعضاء لجنة التحكيم بسحب الفيلم من المسابقة ومن المهرجان كله ونوقش الموضوع لمدة ساعتين في لجنة التحكيم وتقرر أن يعرض الفيلم. |
| بقي أن نقول أن الفيلم يروي من وجهة نظر طفل ، وما جري له ومعه شخصيا وأن الأحداث كما هو واضح من السياق تجري مباشرة بعد عدوان حزيران 1967 واحتلال غزة ، حيث لم يكن الإسرائيليون قد شدوا قبضتهم بعد على المناطق التي احتلوها في محاولة لكسب مودة العرب ، والقصة لكاتب فلسطيني، وقد اعتمد الفيلم فرصة لاكتشاف موهبة متميزة لدى الطفل فراس دهني الذي أسند إليه المخرج بطولة الفيلم بعد عملية اختيار دقيقة لعشرات الأطفال فكان أن نجح في الدور نجاحا كبيرا. |
| |
| القلعة الخامسة |
| أنتج عام 1978، من إخراج بلال الصابوني، عن رواية للكاتب فاضل العزاوي.. كتب السيناريو صنع الله إبراهيم، والحوار رياض عصمت وصنع الله إبراهيم، وصوره عبده حمزة، وكانت البطولة لعبد الفتاح مزين وأسعد فضة وأحمد عداس. |
| ويرصد الفيلم قصة عزيز الشاب الريفي الذي في مقتبل العمر وهو يدخل عالم المدينة المسحور ليتعرف عليه فهو لا يعرف الكثير عن عالم المدينة ويجهل – في الوقت نفسه- كل شكل من أشكال العمل والتعامل السياسي في مجتمع يعاني التقدميون فيه كل أنواع الاضطهاد والقمع السياسي في فترة النضال التحرري التي أعقبت استقلال سوريا عام 1946 بعد طرد المستعمرين الفرنسيين. |
| يبدأ الفيلم عندما يشتبه بعزيز وتلصق به تهمة العمل السياسي ضد نظام الحكم في مطلع الخمسينات ويوضع في السجن ضمن مجموعة من السجناء السياسيين من ذوي الانتماءات السياسية التقدمية المختلفة. في السجن يبدأ عزيز حياة جديدة فقد وجد نفسه غريبا بين أناس يتحدثون بلغة سياسية لا يفهمها ولا تعنيه أصلا ، هو غريب عن كل هؤلاء الذين يعيش معهم ، هم رجال سياسة مسجونون بسببها ، بينما هو غير مسيس وبعيد كل البعد ، عن هذا النشاط له أحلامه وحياته الخاصة به والبعيدة كل البعد عن ذلك.. وعلي الرغم من كل هذا بدأ يعيش حياة رجال السياسة يستمع إلى أحاديثهم ويشارك فيها ، لكن علاقته بالمسجونين معه كانت علاقة مشوبة بالخوف والقلق ، هم يرتابون به كونهم لم يشاهدوه ولم يعرفوه سابقا ، وهو يخافهم كونه لا يعرفهم ولا يعرف ما بداخلهم.. تمضي عليه فترة وهو في السجن نراه بعدها وقد نضج بعض الشيء، إنه يجادل ويناقش ويتخذ موقفا واعيا، لقد بدأ يعيش صراعا سياسيا له انعكاساته التطبيقية على الصعيد الاجتماعي والانتماء الطبقي... نعود مرة أخرى نراه وهو يخرج من السجن بعد أن ثبتت براءته، كونه ليس بالشخص المطلوب وإنما اشتبه به مجرد اشتباه فقط، نراه وقد أصبح رجلا مسيسا له فهمه وموقفه السياسي الواضح، بعد أن كان بعيدا عن أجواء السياسة بكل ما فيها خرج ليبدأ حياة جديدة بفعل جديد لا يموت فيها ويدفن نفسه كما كان قبل دخوله السجن... |
| |
| حبيبي يا حب التوت |
| أنتج الفيلم عام 1978 من إخراج مروان حداد، عن رواية للكاتب أحمد داوود، أما السيناريو فللمخرج نفسه، والتصوير لجورج خوري ومنير جباوي، والتمثيل لعبد الهادي الصباغ ونادين وأسعد فضة وعدنان بركات. |
| يتناول الفيلم موضوعا اجتماعيا استقيت أحداثه من واقع الحياة الاجتماعية المعاصرة لشعبنا، ويمكن لهذا الموضوع أن يعمم على مجتمع البلدان النامية، حيث يكبر ويزداد حجم المسائل الاجتماعية ذات الأثر العميق على الفرد لكونه أساس بيئة المجتمع ، والأسرة لكونها خلية الحياة الاجتماعية ، والشعب بمختلف طبقاته وفئاته وتقسيماته الديموجرافية والجغرافية في الريف والمدينة بحكم العلائق الاجتماعية والفئوية التي تربط أفراد المجتمع وخلاياه بعضها بالبعض الآخر.. |
| وتدور أحداث الفيلم حول شاب ريفي ينتقل بحكم عمله من الريف إلى المدينة يعمل فيها ويسعى من خلال عمله وموقعه لتحقيق طموحاته وأحلامه التي يريد لها أن تتحقق في ريفه الذي هجر وترك وللناس الذين أحبهم وعاش بينهم , وخرج منها لتصبح الحياة متقاربة ومتشابهة بين المدينة والريف ضمن إطار مجموعة العلائق الاجتماعية السائدة في المجتمع ...انه يعيش حبه وحياته وطموحاته بهدف تغيير حياة التخلف والبؤس والانتقال إلى حياة اجتماعية أحسن حالا يسودها العدل والإخاء والمحبة والارتباط بالأرض والحبيب بكل ما هو موجود فيها وعليها لأنه جزء منها وهي منبع خير ودفء وعطا له.. |
| |
| المصيدة |
| قصة الفيلم لعلي عقلة عرسان، وقد أنتج عام 1979 وأخرجه وديع يوسف، ويحكي قصة فتاة خرجت من بيئة شعبية فقيرة لتبحث عن عمل شريف يبعد عنها وعن والدتها العجوز غائلة المرض والجوع التي انتابتهما بعد موت والدها ، الذي عمل عتالا في سوق الهال الدمشقي.. تقع الفتاة في مصيدة تجار دمشق بدءا من متعهد البناء إلى المهندس فالطبيب فموظف الدولة هؤلاء جميعا تاجروا بها وتعاملوا معها كسلعة يستفاد منها بقدر صلاحها وجودتها ونضارتها التي تخدم مصالحهم الشخصية دون أي اعتبار إنساني آخر... تسقط الفتاة في فخ هؤلاء التجار في حين يعجز ابن بيئتها وطبقتها عن إنقاذها من هذا الفخ قبل أن تقترب منه ، نتيجة لوضعه الاجتماعي البائس الذي لم يسمح له بتقديم العون لها ومساعدتها لتبقي بعيدة عن أجواء الفساد والذل التي دفعت إليها.. بعد أن يغرر بالفتاة وتقع في حبائل شرك التجار، تكتشف اللعبة كلها، وتكتشف أنها لا تستطيع كشف هؤلاء التجار ومحاربتهم إلا بالأسلحة نفسها التي يستخدمونها وبالأساليب التي يتعاملون بها.. فتقرر دخول اللعبة وتبدأ بالتخطيط للانتقام لنفسها، ولكنها تفشل في إحراز أي شيء ، خاصة عندما تكتشف أن مصيدة التجار ابتلعت أشرف مصدر للعدالة الاجتماعية فوق الأرض والمتمثلة بعدالة القضاء...اكتشفت أن لهؤلاء التجار شركاء هم ورجالهم وزبانيتهم الذين يحمونهم ويفسرون نصوص القانون ويضعونها في خدمتهم بشكل يتلاءم ومصالحهم التي هي في الأصل مصالح ومنافع شركة متبادلة بالرغم من كل هذا لا تفقد أملها بالمستقبل هذا المستقبل الذي سيكون حتما لأبناء الشرفاء فتتحالف مع سمير ابن طبقتها ليناضلا معا بغية الوصول إلى الحق والعدالة. |
| |
| بقايا صور |
| إنتاج المؤسسة العامة للسينما، وأخرجه نبيل المالح عام 1979. الفيلم مأخوذ عن رواية للروائي حنا مينا بالاسم نفسه، وهي ترصد تفاصيل حياة أسرة تحمل رغبة فردية للعيش بشكل أفضل ، لكنها تكتشف أنها تجري وراء سراب يخلقه واقع اجتماعي وسياسي معين , وقد أثار هذا الفيلم الكثير من النقاش والآراء في الصحافة ، كما أثار حوارا طويلا في الندوة المخصصة لمناقشته في مهرجان دمشق السينمائي الثاني بحضور مخرجه نبيل المالح.. |
| وعلي اعتبار أن الرواية معروفة، فقد آثرنا أن نضع هنا لقطات من الآراء التي طرحت في الندوة : |
| - يرصد الفيلم الصراع بين قوي رجعية مهيمنة على وسائل الإنتاج والكادحين. |
| - راوح الفيلم بين الإسقاط التاريخي ومعالجة القضايا المعاصرة، ولم يأخذ أبعاده المطلوبة بل بقي غائما. |
| - هناك نقص في بعض الإشكالات الفنية التي تتناسب مع التطور الدرامي لأحداث الفيلم. |
| - هناك إطالة في بعض المشاهد مع وجود مشاهد قوية مثل مشهد تربية دودة القز. |
| - الفيلم جميل تقنيا ، وهو يطرح مشكلة الإقطاع التي لم تنته حتى الآن. |
| - نأخذ على الفيلم الجمالية الخارقة للطبيعة أمام بؤس الفلاح وواقعه المعاش. |
| - وجدت المرأة في الفيلم سلبية ودورها غير مقنع ، ولكنه يبقي من الأفلام المتميزة في السينما العربية. |
| - الألبسة لم تتناسب مع واقع الريف ، والطفل في رواية حنا مينا يختلف عن الفيلم. |
| - الفيلم صور الواقع بصورة بارعة. |
| |
| حادثة النصف متر |
| إنتاج المؤسسة العامة للسينما عام 1980، الفيلم من تأليف وإخراج وسيناريو سمير ذكري عن قصة لصبري موسي وإدارة التصوير لعبد القادر الشربجي، والموسيقي لمارسيل خليفة، أما بطولة الفيلم فقد لعبها كل من عبد الفتاح المزين وجيانا عيد. وربما هي المرة الأولي التي يقدم فيها فيلم سوري نموذجا من مجتمعنا من نوع صبحي الحلوجي، ويظهر هذا النموذج على الشاشة لا كعنوان أو مقولة نظرية أو كعامل خارجي بل ككائن حي مأخوذ في نسيج من العواطف والعلاقات والأخلاق والمصالح والنزاعات. |
| ويمثل بطل الفيلم إلى حد كبير تلك الشريحة الضخمة من مجتمعنا التي تهيمن على حياتنا العامة بكل تناقضاتها وتطلعها إلى تجاوز مرارة عيشها، وحرمانها مهما كان الثمن واضعة هدفا واحدا لها هو الصعود.. ومادامت تلك الشريحة تسعي لاهثة وراء الهدف المذكور فأنها لا تحس بأدنى مسئولية عن معاناة المجتمع ككل في تخبطها وتناقضاتها. والفيلم أيضا رحلة في عالم هذا الموظف الصغير ذي المنبت الشعبي المحافظ الحالم بعادات كثيرة تحتل المرأة ومتعة الجنس محورها الأساسي فيه.. إنه واحد من مئات الآلاف الذين يملأون ساحات حياتنا ونعايشهم، ولكننا لا نكشف دواخلهم إلا إذا وضعتنا الحياة مصادفة تجاه تجربة خاصة معهم..ومع هذا فقد ارتفع المخرج بالتجربة من مستوي المصادفة إلى منطق الضرورة الواعية. |
| |
| قتل عن طريق التسلسل |
| إنتاج المؤسسة العامة للسينما عام 1981وإخراج محمد شاهين , وقد كتب سيناريو الفيلم حسن سامي يوسف ومحمد شاهين، وأدار التصوير حسن عز الدين والمونتاج وليد حريب، والموسيقي سهيل عرفة، أما الممثلون فهم: مني واصف، رفيق سبيعي، نادين، عباس النوري، سليم كلاس، يوسف حنا. ويمكن تلخيص قصته كما يلي: |
| عندما تعود الأم إلى بلدها بهدف إقناع ابنتها الوحيدة المهندسة بالسفر معها إلى باريس لتعيش هناك، تفاجأ برفض الابنة لهذا العرض، لقناعتها بأن مجالها هو في بلدها وليس في بلاد الغربة. وتكتشف ليلي في الوقت نفسه أن شركاءها في تجارة الصفقات المريبة يمتنعون عن إعطائها نصيبها في العمولة، فتجتمع بهم وتطالبهم بسدادها وعندما يرفضون ذلك تهددهم بالوثائق غير القانونية والتي بحوزتها وذلك بكشفها أمام القضاء.....وتقرر الأم بعد صراع طويل بينها ويبن نفسها تصفية علاقتها مع شركاءها والعيش بشرف إلى جانب ابنتها، ولكن بعد فوات الأوان إذ أن شركاءها وأعداءها كانوا قد نفذوا في الوقت نفسه عملية قتلها.. |
| |
| حب للحياة "ايناس" |
| إنتاج المؤسسة العامة للسينما عام 1982وإخراج بشير صافية , سيناريو الفيلم لحسن سامي يوسف، والمونتاج لمحمد خير عرب أوغلي، وإدارة التصوير لعبده حمزة، والتصوير لهشام المالح والموسيقي التصويرية لحسين نازك، أما الممثلون فهم :سمر سامي ، عباس النوري ، أحمد عداي ، محمد خير حلواني ، بسام لطفي ، نذير سرحان ، حسن بغدادي ، جساس يونس...... مع ضيفة الشرف مني واصف.تلخص قصة الفيلم كما يلي : |
| إيناس... فتاة من عائلة فقيرة موظفة لدي احدي الشركات وتقطن في إحدى حارات دمشق القديمة المحافظة تتمتع بشخصية قوية تقف في وجه الصعوبات والأزمات التي تمر بها خلال مسيرة حياتها وتكاد في بعض الأحيان أن تفقد ثقتها بنفسها وبالمجتمع الذي تعيش فيه..أحبت شابا يعمل مدرسا وهو ذو مثالية عالية تصل إلى حد الشفافية وهو مؤمن بقضايا أمته ووطنه وتاريخ العرب بالنسبة له وللعالم هو القوة والحياة ..هو الحق...يعيش الشاب نزيه حبه لإيناس نزيها متحررا من جميع القيود الاجتماعية ويسيران جنبا إلى جنب لتتويج هذا الحب بالزواج ولكن عنصر الشر المتمثل بالقوي البرجوازية يقضي على هذا الحب بعد أن يحاصره ويحطم مثله ويذهب نزيه هدرا دون ثمن وتقود إيناس مسيرة البحث عنه ولكن دون جدوى ومع هذا تتابع المسيرة بعزيمة صلبة وتصميم كبير. |
| |
| احلام المدينة |
| إنتاج المؤسسة العامة للسينما عام 1983وإخراج محمد ملص ، لم يسبق أن كتب في وسائل الإعلام والصحافة كما كتب عن هذا الفيلم، ليس لانه فاز بخمس جوائز في الدورة العاشرة لأيام قرطاج السينمائية ما بين 12-21 تشرين الأول 1984، وليس لأنه نال جائزتين تشجيعيتين في مهرجان كان السينمائي الدولي السابع والثلاثين ، وهما جائزة المجلس العالي للسينما والتليفزيون التابع لمنظمة اليونسكو، وجائزة الإبريق الذهبي التي قدمها النقاد العرب المتواجدون في المهرجان لأفضل مشاركة عربية فيه. أقول, لم تكن الجوائز فقط هي التي أثارت حوله كل هذه الآراء بل لأنه كان فيلما ذا تميز خاص في مسيرة السينما العربية عامة والسينما السورية خاصة....وقد سبق لعدد من الأفلام السورية أن فازت بجوائز في أيام قرطاج السينمائية، ففاز فيلم "رجال تحت الشمس" ثلاثية نبيل المالح، ومروان مؤذن ومحمد شاهين بجائزة التانيت الفضي عام 1970، وفيلم "المخدوعون" لتوفيق صالح يالتانيت الذهبي عام 1972 مناصفة مع الفيلم الأفريقي "صمبزنقا" لسارة مالدورور، وفاز فيلم "كفر قاسم " لبرهان علوية بالتانيت الذهبي عام 1974، مناصفة مع الفيلم الموريتاني "أولئك العبيد الزنوج جيرانكم" لمحمد عبيد هندو، وفيلم "الأرجوحة" لهيثم حقي بالتانيت الفضي للأفلام القصيرة عام 1978، وفيلم "يوم في حياة طفل" لمأمون البني بالتانيت الذهبي للأفلام القصيرة عام 1980، أما الجوائز الخمس التي فاز بها أحلام المدينة فهي : |
| 1- التانيت الذهبي لأفضل فيلم طويل. |
| 2- أفضل سيناريو لمحمد ملص. |
| 3- أفضل ممثلة لياسمين خلاط. |
| 4- شهادة تقدير للطفل باسل الأبيض. |
| 5- جائزة لجنة التحكيم الدولية, وذلك لتحاوره مع الواقع السياسي والاجتماعي ولغته الفنية المتكاملة. |
| إن فيلم أحلام المدينة هو الفيلم الذي تصح تسميته "روائيا" بالمعني اللفظي للكلمة، إذ جعل مخرج الفيلم محمد ملص مكونات الفيلم متناسقة في أسلوب أراده أفقيا، والمتابع للشريط بانتباه يدرك أنه أمام مبدع يكتب رواية بالصورة، وأن التركيب اعتمد ما يسمي بنمو الصورة ولم يترك المخرج "جملة سينمائية" إلا وبيّن حروفها ونقاطها وتفاصيلها.... باختصار, يمكن أن نقول أيضا إن الفيلم فريسك تاريخي سياسي واجتماعي، يرصد الحياة اليومية في حارة دمشقية تعيش في عهد أديب الشيشكلي، وحتي فترة إعلان الوحدة بين سوريا ومصر في عهد شكري القوتلي وجمال عبد الناصر. ومن بين الشخصيات الدافقة بالعطف ومرارة العيش تبرز العلاقة بين أم وولديها ووالدها القاسي القلب الذي يعبر عن أزمة جيله وأزمة سلطة سائدة ومتعصبة... |
| وعلي الرغم من أن خريطة الفيلم تمتد على مساحة الحي الشعبي فأن سيرة الحي التاريخية لم تحل دون تعبير المخرج عن سيرته الذاتية كما تراها عين طفل وعين أم تقاسي من موت زوجها ومن تحملها ثقل الحياة البطيء الذي يرافقها ساعة بساعة ولا ينتهي إلا في إطار التحول الدراماتيكي نحو العنف الذي يسبق حدث قيام الوحدة هذه الوحدة هي الحلم وتبقي الحلم مدعاة تأمل يتركنا المخرج عند لحظاتها التاريخية دون الاستغراق في التفاصيل التي أدت إلى انفصالها عام 1961. |
| |
| الشمس في يوم غائم |
| إنتاج المؤسسة العامة للسينماعام 1985 وإخراج محمد شاهين , كتب سيناريو الفيلم محمد مرعي فروح واجري له المونتاج هيثم قوتلي، وأدار تصويره جورج لطفي الخوري...أما الممثلون فهم: مني واصف، جهاد أسعد، غادة الشمعة، يوسف حنا، محمد العقاد ، أحمد رافع ، نجاح العبد لله ، فاتن شاهين ، ظفيرة قطان ، رفيق سبيعي ، عدنان بركات ، ايمن زيدان ، جورج حداد ، أمل سكر، وفاء موصللي ، ممدوح الأطرش ، محمد خير حلواني. وهو مأخوذ عن رواية للروائي حنا مينا بالاسم ذاته والرواية بسيطة وجميلة... وقد قدم الفيلم بالتعريف التالي: |
| أن نعزف..أن نغني...أو نرقص للاشيء فهذا زيف...أن يكون ثمة شيء..... إنسان ما.. فكرة ما, وعندئذ يكون للعزف أو الغناء أو الرقص معني.... أن نعيش للاشيء، هكذا لأجل العيش لتمضية الأيام فهذا هو الموت.....وهذه هي فكرة الفيلم مجسدة في شخص الفتي عادل الذي يرفض العيش من أجل العيش أو العيش من أجل لا شيء كما يعيش أبوه وأمه أو كما عاش جده من قبلهما... فيتمرد على اللاشيء أو هذا الروتين الفارغ المتبع في قصر والده منذ أجيال بعيدة والي الآن وينزل إلى قاع المدينة طمعا في التغيير، فيتعرف إلى الفقر والحرمان ، والي قدرة أناس الحضيض على البقاء وقوفا في وجه القهر بأشكاله المختلفة، وعلي أدق الأرض "ابنة الكلب" لكي تصحو أو لكي لا تظل نائمة ساكنة عن المحتل الأجنبي والمستغل الداخلي... |
| نال الفيلم جائزة إدارة مهرجان كارلو فيفاري لعام 1986. |
| |
| وقائع العام المقبل |
| إنتاج المؤسسة العامة للسينماعام 1985 إخراج سمير ذكري . كان الفيلم الروائي الأول للمخرج سمير ذكري "حادثة النصف متر" أما عمله الروائي الثاني فكان "وقائع العام المقبل" وإذا كان فيلمه الأول عما يمكن أن نسميه : العواطف المقموعة فان هذا الفيلم يمكن أن نسميه "المطامح المتعثره" ، وهو عن شاب درس في الخارج ليصبح قائدا للاوركسترا الكلاسيكية ويعود إلى بلاده مليئا بالحماسة فيصدم بالإرادة السيئة لإدارة تتكلف اللطف والنعومة في حين يشعر هو انه في نار عذاب حقيقي... |
| في هذا الفيلم تجربة جديدة تحدث عنها مدير التصوير حنا ورد عندما قال : كان هاجس مجموعة الفيلم إمكانية تحقيق الحلول الإبداعية والتشكيلية وفي تجسيد سيناريو الفيلم إلى حلول سينمائية مع المخرج ومع إمكانية تحقيق هذه الحلول وإيصالها إلى المتفرج . وقال الفنان عبيدو الباشا :" شخصية كمبل التي أديتها في الفيلم لها تركيبتها الفكرية والسياسية الخاصة وربما كانت المرة الأولي التي تظهر فيها مثل هذه الشخصية في السينما العربية" . وقال نجاح سفكوني: "عبر شخصية مير التي مثلتها يمكن الدخول إلى علاقات المجتمع بتركيبه الاجتماعي والاقتصادي والتعرف على نموذج شاب مثقف يحمل إمكانات كبيرة وهما ثقافيا وحضاريا وإذا كانت موضوعة الموسيقي هي المعالجة المباشرة في الفيلم ، فان هذا ينسحب بالتالي على كل الفعاليات الأخرى التي تحمل نفس الهم في مختلف المجالات والاختصاصات . |