|
|
 |
المخرج الأستاذ / علي بدرخان |
|
أ / عادل
منير:
يتميز الأستاذ علي بدرخان
بأثنين
من أهم المميزات التي أعتقد أنه يجب أن يتميز بها المخرج السينمائي ، أولاهما :
الصدق فهو
لا
يقدم على
إخراج أي عمل سينمائي ما لم يرتبط بقضية تمس مجتمعه,
أما الميزة الأخرى وهي محور مناقشتنا هي إلمامه بكل تفاصيل العمل السينمائي ،
والذى
يحتاج إلى تظافر جهود جميع الفنانين والفنيين
العاملين
بالمجال السينمائي من أجل أيجاد الحلول الملائمة لانجاح العمل السينمائي والذي
يعتبر عملا
جماعيا
في الأساس
.
ومن هذا المنطلق أذكر أن الأستاذ / صلاح مرعي مصمم الديكور أشار إلى أنه اكتشف
أن الأستاذ / علي بدرخان ملم
إلماماً تاماً
بفن الديكور حتى أنه أوجد بعض الحلول التي لم تخطر علي باله أثناء تنفيذ ديكور
فيلم ( الجوع ) .
وعلى
ذلك
نرى أن
المخرج الناجح هو الذي يستطيع أن يستدرج الفنانين والفنيين المشاركين في صنع
الفيلم،
لكي يستخرج منهم أفضل ما يمكن أن يقدموه كل في تخصصه ، لانجاح الفيلم |
|
أ/ علي
بدرخان:
أود أولا أن أشكر الأستاذ عادل منير علي المقدمة التي تفضل بها ، وثانيا أريد
التأكيد على
أن المخرج يعتبر إلى حد كبير المنسق العام للجهود التي أشار
إليها
الأستاذ عادل منير.
فالمونتاج إلى جانب التصوير
, والصوت
,
والديكور,
والتمثيل
,
والسيناريو قبل كل ذلك ،
لا يمكن نجاحها
دون التعاون الذي يتم تحقيقه من خلال قيادة المخرج الواعي والملم بالتقنيات
التي يستخدمها
القائمون
علي العمل بهذه التخصصات والذين يكونون فريق العمل السينمائي
.
وعندما نتحدث عن المونتاج ،
فإننا
نتحدث عن واحد من أهم العناصر التي يستعين المخرج بها لصنع الفيلم ، ودعوني
أتوجه إليكم بالسؤال باعتباركم دارسين لفن المونتاج ، هل يقتصر دور المونتيرعلى
الجانب الحرفي لهذا العمل ؟ |
|
طالب :
لا . بل يتعدى
ذلك إلى أن يكون له دور في عملية الأبداع
. |
|
أ / على
بدرخان:
تماماً ، فإجادة المونتير لتقنيات العمل بجانبها الحرفي أمر مسلم به ،
فالمونتير يدرس هذه التقنيات ، كالقطع
, والمزج....
ألخ ولا يجب أن يتميز مونتير عن الآخر بالإجادة في استخدام التقنيات الحرفية
للمونتاج ، إنما يرجع تميز المونتير إلى
أدائه
لدوره كفنان يشارك في عملية خلق الفيلم منذ أولى مراحله.فعندما
يجتمع فريق العمل السينمائي للإعداد لمشروع فيلم ، يتم عرض سيناريو الفيلم
على
كل منهم ليقرؤوه
جيداً ، ثم يقوم كل منهم بعرض وجهة نظره في السيناريو انطلاقا من زاوية تخصصه ،
فعلى سبيل المثال ، قد يقترح مدير التصوير أن يتم اضافة مشربية كأحد عناصر
الديكور . لكي يتم استغلالها في إحداث حالة من الظل والنور الذي يسقط
على وجه
الممثل ، لتخلق
تأثيراً يستفاد منه درامياً .
ولا يقتصر دور مدير التصوير هنا
على مجرد ضبط اللمبات أو
قراءة جهاز قياس الضوءExposure
Metter
وهذا تماماً ما قصدته بحديثي عن الوعي بالفارق بين الجانب الحرفي للعمل وجانب
الإبداع ، وصحيح أننا قد نشاهد – من الناحية الفعلية – أعمالاً سينمائية تفتقد
إلى التقنية السليمة حرفياً ، إلا أنني لا أريد لكم أن تكون هذه هي النتيجة
التي تصلون إليها بعد تخرجكم من المعهد ، وأعني بذلك ، |
|
وقوعكم في أخطاء فيما يعتبر من بديهيات العمل أو أساسياته ، فهذا يعتبر عيباً
خطيراً لا يجب أن يكون لديكم .
ونعود إلى الدور الذي يلعبه المونتير الواعي الذي يمتلك الحس الفني ، والخبرة
الحرفية التي تؤهله لكي يشعر عند قراءته للسيناريو بمناطق القوة ومناطق الضعف
في إيقاع المشاهد ، فقد يوجه نظر المخرج إلى ضرورة عدم الافراط في طول أحد
المشاهد حتى لا يؤثر ذلك
على إيقاعه ، ويفيد ذلك المخرج ، فنحن نعلم أن إيقاع
الفيلم ينتج عن إيقاع المشاهد والذي ينتج بدوره عن إيقاع اللقطات ، فيراعى ذلك
عند تنفيذ كل لقطة من لقطات الفيلم فلو أن المخرج قام بتنفيذ احدى اللقطات
بسرعة تزيد كثيراً أو تقل كثيراً عن المطلوب، لن يستطيع المونتير عندها أن
يعالج مثل هذا العيب .
ويتم تلافي حدوث مثل هذه العيوب من خلال الحوار الذي يمتد بين المخرج كقائد
لفريق العمل وبين أفراد الفريق ومنهم المونتير ، هذا الحوار الذي يمهد لخلق
تصور عام مشترك بين أفراد الفريق ، يقوم كل منهم في حدود تخصصه بالعمل
على
تحقيقه في المرحلة التي
يتم
فيها التنفيذ ، وهذا الحوار ، وكما سبق أن أشرت ، والذي يديره المخرج ، يتيح
لكل فرد أن يضع تصوراته الخاصة منذ اللحظة الأولى أمام باقي أفراد الفريق ، لكي
يراعيها كل منهم ، من مصمم الديكور إلى مهندس الصوت إلى مدير التصوير
…..
وهكذا يقوم المخرج
بخلق
المناخ الذي يتيح للفريق أن يعمل من خلال رؤية محددة وواضحة يصل
إليها
كل منهم باقتناع تام ، ففريق العمل لا يعمل كمنفذ للرؤية الوحيدة المخرج بل أن
هذا الفريق يدعم عمل المخرج ، بل وقد يوجهه أيضا
–
كما سبق وأن قلت –
وذلك للوصول إلى عمل جيد يشار إلى كل عناصره بالجودة ، فأنا أعتقد أن الإشادة
بأحد عناصر الفيلم كالتصوير أو
الموسيقى
التصويرية مثلا ، دون باقي العناصر ، تعتبر شهادة ضد الفيلم ، حيث أنه في هذه
الحالة يفتقر إلى التكامل والتناغم بين عناصره ويرجع هذا إلى تصور المخرج
أثناء
أداء دوره في قيادة فريق العمل والاستفادة من إمكانيات كل فرد فيه لتحقيق هذا
التكامل .
ولتوضيح حديثي ، يجب أن نعلم أن المخرج يضع في ذهنه العمل كصورة نهائية ، أو
كمجموعة لقطات تكون مجموعة من المشاهد المتتابعة ، ويجب أن يحافظ
على
إيقاع عام متجانس للفيلم ككل ، يقوم بمراعاته بدءا
من
مرحلة
إعداد
السيناريو إلى مرحلة
إعداد
الديكوباج ثم خلال
مرحلة
التصوير ، حيث يراعي إيقاع اللقطة التي يتم تصويرها والعلاقة المتبادلة بينها
وبين اللقطة التي تسبقها واللقطة التي تليها ، وينطبق هذا
على
العلاقات المتبادلة بين المشاهد وبعضها ، فالراكور الخاص باتجاه حركة الممثلين
، والملابس والإكسسوار
….
إلى غير ذلك ، يعتبر من البديهيات
التي يجب أن تنفذ بشكل تلقائي ودقيق ، ويعتبر من قبيل العيب الجسيم الخطأ فيها
، فأنا أعتقد أن الراكور
الأهم هو الراكور الإيقاعي وهو الراكور
الذي يجب أن يشغل
الجزء الأكبر من ذهن المخرج ، وذلك للوصول إلى الإيقاع المتجانس الذي أشرت
أليه.
أما أن يخفق المخرج في أداء دوره
في وصول فريق العمل
الى
تصور عام مشترك ينعكس
على
أدائهم لعملهم
,
وبالتالي يعمل كل منهم وفقا لتصور يختلف عن الآخرين ، ثم يتهم المونتير بعد ذلك
بعدم قدرته على
خلق إيقاع متجانس
للفيلم
، فهناك حد أدنى
من المحافظة على
الإيقاع المتجانس للمشاهد ، يستطيع المونتير من خلاله التعامل مع المادة
المصورة للفيلم للوصول إلى الصورة النهائية للعمل .
وعند الحديث عن المرحلة التي يقوم فيها المونتير بعمله ، يجب أن نعلم أن هناك
بعض أفراد الفريق قد
أنتهى
بالفعل من أداء دوره ، كمصمم الديكور,
ومدير التصوير ، والممثلين في حين
يبقى
البعض الآخر لمرحلة التشطيب
كمهندس
الصوت ومؤلف
الموسيقى
التصويرية ، والمخرج بالطبع ، حيث يقومون بعمل التوليفة
الأخيرة
أو صنع الإطار النهائي للفيلم
.
وكما أن هناك تصوراً
عاماً
للعمل يتم التوصل
إليه
أثناء التصوير ،
أيضا
قد يتم التوصل إلى أفكار جديدة أثناء المونتاج تساعد في المحافظة علي الإيقاع
المطلوب ، فقد يقترح المونتير
حذف
أحد المشاهد لان وجوده من وجهة نظره
لن
يؤثر على
أحداث الفيلم بل أن إيقاع الفيلم سيستفيد أكثر نتيجة
لحذفه
، وقد مررت بتجربة كهذه مع المونتير الأستاذ سعيد الشيخ ، عندما اقترح
حذف
مشهد كامل
من أحد
أفلامي
، والاستجابة لهذا الاقتراح قد تصعب
على
بعض المخرجين . |
|
د / منى
الصبان:
بسبب الوقت والمجهود الذي
بذله
المخرج في تنفيذ المشهد !! |
|
أ / على
بدرخان:
فعلا :
إلا
أن النظرة الأشمل ،
للإطار العام للفيلم يفرض على
المخرج الاستجابة لاقتراح المونتير
بحذف
مشهد ما ، ما دام ذلك في صالح العمل في النهاية ، بل
إن
المخرج الجيد يسعي إلى التعاون مع مونتير من هذا النوع الواعي الذي يضيف إلى
العمل وليس
مع
مونتير يكتفي بتنفيذ توجيهات المخرج دون أن يساهم في إثراء العمل الفني ،
فالعمل الفني
مسؤولية
مشتركة بين كل الأفراد العاملين به ، ولا تزيد
مسؤولية
المخرج عن مسؤولية
باقي أفراد الفريق فيما يتعلق بعبء اختيار الموضوع والقدرة علي التنسيق بين
عناصر الفيلم ، ولهذا السبب فقط يتم إلقاء
المسؤولية
علي مخرج الفيلم ، ويتم تسمية الفيلم بأسم مخرجه ، أما النتيجة النهائية للعمل
فترجع إلى تضافر
الجهود المشتركة لكل العاملين فيه .
ولذلك نجد مخرجا يطلب مونتيراً
بعينه ، كما سبق
أن
أشرت ، ولا يكتفي بمونتير يمتلك أدواته من الناحية الحرفية فقط ، بل يسعي إلى
التعاون مع المونتير الذي يمتلك
بالاضافة إلى ذلك الحس الفني والخبرة التي تجعل من مشاركته إضافة للعمل ، فقد
حدث أن تدخل الأستاذ عادل منير كثيرا في تحديد طول لقطة ما تصورت أنا أنها
تنتهي عند حد معين وذلك لان خبرتي بالمونتاج تقتصر علي الإلمام بالتقنيات وليست
خبرة عملية ، على
عكس المونتير صاحب الخبرة
العملية
المستمرة التي تؤهله للإحساس بإيقاع اللقطة في إطار الإيقاع العام للفيلم ،
وهنا لابد للمخرج أن يحترم خبرة المونتير الذي يتعاون معه ويقبل الاقتراح
بتقصير طول لقطة
ما أو زيادتها ، وهنا هو ما قصدته بالحوار الممتد بين المخرج وباقي أفراد
الفريق ، وفي هذا الصدد
قد يتدخل مهندس الصوت باقتراح
آخر
أو حل بديل لتقصير طول اللقطة كاختزال الحوار ،
أو إستبداله
بالموسيقي التصويرية أو أن يتم تدعيم اللقطة من خلال شريط الصوت باستخدام مؤثر
معين ،
وهو ما يثري
العمل السينمائي ، من خلال تدعيم نقاط القوة ونقاط الضعف ، فكل فرد من أفراد
العمل مسؤول
كما قلنا ، ويشارك بالرأي وبالمشورة
كل
في حدود تخصصه ، وفي المرحلة المحددة لتنفيذ عمله ، فالمونتير يشترك مع المخرج
في خلق الإيقاع العام للفيلم ، ومهندس الصوت وإن
كان دوره يختلف عن دور المونتير
إلا
أنه لايمكن إغفال مساهماته في الوصول إلى درجة التناغم المطلوبة ووضع المؤثرات
المناسبة وإضافة
الموسيقي التصويرية بصورة جيدة ، كل هذا من شأنه تعميق درجة الإحساس والوصول
إلى
الإحساس
المطلوب
إحداثه
في نفس
المتفرج
، والعكس صحيح تماما ،
وهو ما
يعود بنا إلى التأكيد علي دور المخرج في اختيار أفراد فريق العمل الذي يعاونه
ثم بعد ذلك دوره
في قيادة
هذا الفريق لتحقيق أفضل النتائج وفقا لرؤية المخرج والتصور العام الذي نجح في
مساعدة الفريق على
الوصول إليه .
ويعتمد نجاح المخرج في
آدائه
لهذا
الدورعلي
مدى
إلمامه
بتفاصيل وأليات
كل تخصص من تخصصات أفراد فريق العمل ، فلابد وأن يلم بتقنيات عمل كل من مهندس
الصوت ومصمم المناظر ومدير التصوير ، وذلك حتى يستطيع أن يستفيد من الإمكانيات
التي يتيحها أفراد الفريق
ومساهمة
من كل منهم في إنجاح العمل السينمائي ، أما إذا كان المخرج غير ملم بهذه
الاليات، فسيصبح هذا عائقا
لادائه
لدوره في الاستفادة من خبرات وإمكانيات أفراد فريق العمل ، وقد
يتنامى
لديه شعور بالانا يجعله يمارس حيلة دفاعية مستمرة لكي يخفي بها قصوره في فهم
تفاصيل تخصصات
العمل
الأخرى ، فيرفض أي مناقشة تتضمن اقتراحات من أفراد فريق العمل ،
ويعتبر
ذلك تدخلا في عمله كمخرج ، واعتقد أن مثل هذا النوع من المخرجين يظهر حتى أثناء
فترة دراسته
بالمعهد ، وقد تلاحظون وجود هذا النوع أثناء قيامكم بمشاريع التخرج
, فيظهر
هذا النوع من المخرجين في حالة نسميها مجازا حالة إخراج . |
|
د / منى
الصبان:
فعلا هذا النوع موجود ، ويعتبرون
أنفسهم ملوكا وباقي الفريق عبيد يعملون لديهم مع أن هذا الأسلوب ليس سلوك
محترفين . |
|
أ / علي
بدرخان:
طبعا ، وإن
لم يكتشف هذا النوع خطأ
أسلوبه من البداية ، فسيصبح على
المدى البعيد من الخاسرين وبالمناسبة أتذكر رسما كاريكاتيريا رأيته لاحد
المخرجين يقف في البلاتوه يشد شعر رأسه ، ولا يمكن أن يصل المخرج الناجح لهذا
الصورة ، اللهم ألا إذا وجد عدم تعاون ولامبالاة من باقي أفراد فريق العمل في
الوقت الذي يتوقع منهم الالتزام التام . |
|
د / منى
الصبان:
وقد يؤدي عدم إلمام المخرج بتفاصيل عمل باقي أفراد الفريق إلى تشجيع بعضهم على
التلاعب به لعدم خبرته بعملهم ، أما حرص المخرج على
الإلمام بهذه التقنيات الخاصة بباقي التخصصات السينمائية
فإنه
سوف يجبر
أفراد فريق العمل علي تنفيذ ما يطلبه منهم . |
|
أ / علي
بدرخان:
لقد خبرت هذا شخصيا عندما كنت أعمل مساعد مخرج ، فمثلا كان يقوم أحد المنتجين
بالتضييق قليلا علي عمال البلاتوه فيتحايلون
عند ذلك للحيلولة دون تنفيذ تعليماته الخاصة بالعمل بمبررات تقنية قد لا يكون
لها أسس من الصحة لكنهم يستغلون جهل هذا المنتج بتفاصيل عملهم وقد يكون مدير
التصوير على
نفس القدر من الجهل فلا يجد حلا للعراقيل التي وضعها عمال البلاتوه
.
تلك العراقيل التي يزيلها هؤلاء العمال أنفسهم عندما يخفف المنتج من تضييقه
عليهم ، وبالطبع هذا لا يمكن أن يحدث إذا تواجد فريق العمل الذي يتمتع بالخبرة
التي تمكنهم من
إدارة
العمل بالكفاءة المطلوبة
.
فالمخرج الذي يفهم تفاصيل عمله جيدا لن يطلب تنفيذ المستحيل من العاملين
بالفيلم ، فمجرد أن يقوم المخرج بمعاينة موقع التصوير ، يحدد متطلبات المكان
من أجهزة الصوت
,
إلى كاميرات التصوير
,
إلى معدات الإضاءة ،
فمثلاً
يعطي الأمر المباشر بتوفير شاريوه اثني عشر مترا مثلا
, أو
قد يعطي الأمر المباشر بتوفير معدات الإضاءة إذا لم يتواجد
مسؤول
الإضاءة ، ويعلم
تماماً العدسات المطلوبة لتصوير المشهد ، أما إذا لم يكن المخرج متمكنا من
أدواته ، فقد يعطي الأمر المباشر مثلا بتوفير
كرين
وعندما
يتم
توفيره ، يكتشف عدم وجود المكان الذي يسمح بحركته
فيفاجئ
العاملين معه بأمر جديد لهدم جزء من جدار فيما يتصوره
حلاً
للمشكلة ، ومحاولة حل المشكلات التي قد تواجه المخرج بالتأكيد ليست عيبا في حد
ذاتها ، ولكن بالنسبة للمخرج المتمكن من أدواته الواعي لما يعتبر بديهيات العمل
السينمائي والذي يولي جانبا كبيرا من اهتمامه
للإعداد
الجيد للعمل والذي قد يتعرض أحيانا لظروف خارجه عن
إرادته
،
فإنها
تعيق سير العمل ، وعندها لابد من أن يبحث عن البدائل ، وهذه
المسالة تنمي لديه خبرة في حد ذاتها ، كيف يمكن أن يتصرف في المواقف
التي تعرض فيها
للمشكلات.
هذه الخبرة يكتسبها المخرج من خلال احتكاكه بخبرات من سبقوه من العاملين في
المجال فهناك من لديهم الخبرة
العملية
,
حتى بين عمال الأستوديو يجب على
المخرج الواعي ألا
يستهين
بخبراتهم
التي اكتسبوها عبر أعوام من عملهم بالاستوديوهات السينمائية ، وهذا أيضا ليس
عيباً
، بل العيب هو أن يجلس المخرج على
طاولة
المونتاج مثلا وهو لا يعلم كيفية تركيب بوبينة الفيلم أو لا يعلم
كيفية القص واللزق
، وما إلى ذلك من البديهيات
.
ومن
الأفضل أن يقضي المخرج ما لا يقل عن خمسة أعوام يتدرب جيدا ليستوعب بديهيات
وأساسيات العمل السينمائي
,
فالفترة التي يقضيها المخرج كمساعد مخرج ، يجب أن يهتم بكل التفاصيل وأن
يضع
نصب
عينيه ، التقنيات التي يستخدمها كل فرد من أفراد فريق العمل بدءا من مدير
التصوير إلى مصمم الديكور
….
الخ
, حتى
عامل الكلاكيت ، وبمناسبة الحديث عن
الكلاكيت هل تعلمون أنه لا يوجد في مصر من
يعرف كيف يضرب
كلاكيت ، فعامل الكلاكيت
لابد وأن يكون مدركا لأهمية عمله واعيا لكيفية تنفيذه
فنظراً
لانه لا يوجد لدينا العامل المختص فلا يكلف نفسه عناء الدخول في تفاصيل تقنية
قد تفسد أداءه لها
. فعلى
سبيل المثال ، قد يكتفي بأن يقول بيانات اللقطة بسرعة ولا يهتم بأن يخرج من
الكادر بنفس السرعة فيترك ظله داخل
اللقطة
برهة من الوقت واحيانا يقوم بضرب الكلاكيت أثناء خروجه من الكادر ، وهذه
مسؤولية القائمين على
تنفيذ الفيلم ، فيجب أن نعلم أن السينما تعني الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة ،
فمراعاة تفصيلة هامة كالكلاكيت ، معناها توفير في الفيلم الخام ، وعدم تعطيل
للمشهد وعدم إزعاج للممثلين أو تعطيل لانفعالاتهم ، أما إذا لم نولﹺ الاهتمام
لهذه التفصيلة فقد نضطر لاعادة اللقطة لتسبب عامل الكلاكيت في
إحداث
تشويش في الصوت ، وذلك لعدم وعيه بكيفية تنفيذ عمله كما سبق وأن قلت
,
ويمتد عدم الاهتمام إلى كتابة
التقرير(
Report
)
.
وللأسف أصبح
مقبول
الان
في مجال العمل السينمائي أن تتسلم
تقريراً
غير مفهوم منه شيء
,
ومقبول أن يتم تسليم عملية ضرب الكلاكيت لعامل لا يعلم عنها شيئا مع أنه يجب أن
يوجد لدينا
إحترام
للتخصص المهني ، ويجب أن يعلم عامل الكلاكيت مثلا أن
إحترامه
لعمله وسعيه للإجادة فيه هو في حد ذاته خطوة
تمهيدية تكسبه
من الخبرات ما يؤهله لكي يتمكن من
إجادة
عمل أخر قد يكون أكبر وأكثر تعقيدا . |
|
وما ينطبق علي عامل الكلاكيت ينطبق على
كل فنان وفني يؤدي أحد التخصصات السينمائية ، ولا أبالغ
إن
قلت أنه يوجد لدينا
مخرجوون
ليس فقط من خريجي المعاهد يكتفون بممارسة الإخراج من وراء الكاميرا
, ومفهوم كل منهم أن
الإخراج ما هو ألا توجيه التعليمات وإلقاء
الأوامر للعاملين بحدة
، ثم يقوم بعد ذلك بتسليم
المواد المصورة
إلى المونتير ويطلب منه تركيب الفيلم ، وإذا أبدى
المونتير أي
إعتراض
على هذه المواد
يطلب منه أن يتصرف ، وكثيرا
ما يحدث ذلك
أيضا
في مجال الفيلم التسجيلي ، حيث يقوم الكثيرون
من المخرجين بتسليم
مواد مصورة
تفتقد
إلى أبسط المبادئ
وأول البديهيات في التصوير والإخراج وتناول الموضوع ويكتشف المونتير عندها أنه
يقوم بعملية خلق الفيلم من الآلف إلى الياء ، وبرغم أن هذا النوع من المخرجين
لا يترك حتى فرصة التصرف للمونتير وذلك لانه مقيد
بمادة فيلمية مصورة ليست على
المستوى
الفني الجيد ، ثم
بعد ذلك يتباهى
المخرج بقيامه بإخراج الفيلم والفيلم منه برئ
. |
|
أ / عادل
منير
:
ينبهنا
الأستاذ
علي بدرخان هنا إلى نقطة في منتهى الأهمية ألا
وهي
أننا
كلنا نبدأ–
بحالة من أثنتين
,
الأولى نوع يتعلى
عما يصنع
، والثانية
نوع
يعتبر نقطة البداية هذه مجرد مرحلة وستمر ،
وسينتقل
إلى المرحلة التي تليها ، وأذكر
أنني عندما عملت كمساعد
مونتير
مع الأستاذ / سعيد الشيخ ، كنت
أولى
أشد الاهتمام لكل ما يقوم به الأستاذ / سعيد ، وكنت أحاول أن أتوقع مكان القطع
الذي سيقوم بتنفيذه ، ثم أقارن بين ما توقعته وما تم تنفيذه بالفعل ،
وعندما لا
أجد تطابقاً
بين الحالتين كنت أحاول البحث ، عن الأسباب التي قادت الأستاذ / سعيد إلى تنفيذ
القطع بهذه الطريقة ، وما هي الإضافة |