|
|
 |
المخرج الأستاذ/ صلاح أبو سيف |
|
أ/عادل
منير
:
يعتبر الأستاذ صلاح أبو سيف من جيل الرواد الذين أثروا الحياة
السينمائية في مصر و العالم العربي ومن المخرجين الذين نتطلع اليهم كقدوة
ونستطيع أن نتعلم الكثير من خطواته التي شكلت ولا تزال تشكل تجربة فنية في غاية
الثراء
.
وفي تصوري تكمن اهمية هذه التجربة في إلالتزام الكامل الذي ابداه ولايزال يبديه
الأستاذ صلاح أبو سيف تجاه عمله ، هذا إلالتزام الذي اتسم به معظم الفنانين من
إلاجيال إلاولى التي عملت في المجال السينمائي و الذي أصبحنا نفتقده في إلاجيال
الحالية ، فعلى حين كان الهدف إلاساسى للاجيال إلاولى ، هو خلق أعمال فنية جيدة
لها قيمتها الفنية
والإنسانية
، أصبح الهدف إلاساسي للكثيرين
من العاملين بالمجال السينمائي
الان
مجرد جمع
الأموال
دون اعتبار للقيم الفنية أو أخلاقيات المهنة ،غير واضعين في اعتبارهم أن
إلالتزام و مراعاة القيم الفنية لاعمالهم هي سبيلهم الوحيد لتحقيق أهدافهم
المادية ،و لا يتأتى ذلك إلا باتخاذ القدوة كالأستاذ صلاح ابو سيف ، و مثله
الكثيرون
من إلاساتذه العظام الذين يشغلون مواقع الريادة في حياتنا
الأدبية
و الفنية ، و اعتقد أن هذا السبيل سوف يجعل إلاجيال الحالية تصل إلى اهدافها
بشكل أفضل و أرقى
. |
|
أ/صلاح أبو سيف :
أود أولأً أن أشكر
الأستاذ عادل منير
على المقدمة التي تفضل
بالقائها
، وثانياً أود أن
أبدا
حديثي اليكم عن العلاقه بين الإخراج والمونتاج، بتعريف كلمة مونتاج ، فالكلمة
من اصل فرنسي و تعني (تركيب) ،و يقودنا ذلك إلى أن نسأل أنفسنا هذا السؤال ...
هل ممكن أن نخرج
فيلماً
دون اللجوء إلى المونتاج ،
وللإجابة
على هذا السؤال نعود إلى بدايات الفن السابع ايام السينما الصامتة ، حيث تشير
الأبحاث
الحديثه أن المونتاج لعب اهم ادواره في الأفلام الصامتة و تراجع دوره نسبيا
بإكتشاف
اساليب تسجيل الصوت و
إضافته
للصوره ، ويقال
إن
عدم وجود الصوت في الأفلام الصامتة
أتاح
كل الحرية
للمونتير في تركيب الفيلم ،للدرجة
التي
اقتصر
معها دور المخرج على تحضير المادة المصورة و تسليمها للمونتير الذي يتولى
الجانب الإبداعي للوصول إلى الصورة النهائية للفيلم |
|
وعلى الرغم من أن هذا الرأي
يعتبر من قبيل المبالغة ،إلا أن الحقيقة أن اضافة الصوت إلى الصورة وضع الكثير
من القيود التى لم يكن يعرفها العاملون في الأفلام الصامتة ، فعلى حين لا
يستطيع المونتير إلا أن يقوم بالقطع اثناء احدى جمل الحوار ، نجد أنه أيام
السينما الصامتة ، كان إذا حدث
وأخطأ
المخرج في توجيه الممثل إلى الجهة التي يجب أن يتجه اليها ، كان المونتير بكل
بساطة يقوم بقلب الصورة و بالتالي تتغير الجهة الخطأ إلى الجهة
التى
تقابلها.
اما
الان
فأنا اعتقد أن العمل
الفني
عمل مشترك بين أفراد عائلة واحدة من الفنانين والفنيين اجتمعوا ليتعاونوا و
ليبذل كل منهم اقصى جهده لاخراج العمل الفنى إلى المشاهدين و برغم أن المخرج هو
قائد مجموعة العمل و هو صاحب الراي
الاخير
و الرؤية
الفنية الشاملة
، إلا أن ذلك لا ينفي ضرورة التعاون القائم بين أفراد المجموعة ، فأنتم تعلمون
أن المخرج يقوم بتوزيع نسخ السيناريو على مجموعة العاملين بالفيلم ، ومنهم
المونتير ، ومدير التصوير ، ومهندس الصوت ومهندس الديكور والممثلين
..........الخ ، ثم يقوم بعقد مناقشات مطولة بينهم و يقوم كل منهم خلالها بعرض
وجهة نظره وفقا للقواعد التى يحتمها تخصصه |
|
وقد يتم
إحداث
تعديلات نسبيه في السيناريو قد تقل أو تزيد ، بناءا على إرادة الفنانين أو
الفنيين في فيلم ما ، إذا اقتنع المخرج بوجهات نظرهم و كان تنفيذ هذه التعديلات
ممكنا وفقا لمتطلبات إلانتاج
.
وتوجد حالات تعديل في سيناريوهات أفلام حدثت بناءا على وجهات نظر بعض الممثلين
الجادين المشاركين في هذه الأفلام ، وشرط
الجدية
لابد وأن يتوفر هنا ، حيث
إنه
لايمكن
الأخذ
بوجهة نظر هذا النوع من الممثلين الذين لا يعنى احدهم إلا بحجم دوره
بالنسبة
إلى السيناريو والذي
يصل به
الامر
إلى قياس جمل حواره
بالنسبة لكل صفحة
من صفحات السيناريو وردود افعال باقي الشخصيات تجاهه متجاهلا السياق العام
للسيناريو والبناء الدرامي للفيلم القائم على تفاعل شخصياته |
|
و نعود مرة
اخرى للسؤال الذي طرحناه في
البداية
، هل يمكن الإستغاء عن المونتاج ؟
حدث فعلا أن قام المخرج (الفريد
هيتشكوك)
باخراج فيلم بعنوان
(الحبل
the rope) , وكان يهدف بهذه التجربة إلى أن يقوم بالاستغناء عن
المونتاج ،
إلا أنه واجهته بعض العقبات التقنيه فبوبينة الفيلم لا تزيد على عشر دقائق ,
لذلك لا يستطيع تنفيذ الفيلم الذي تتراوح مدته من ساعه ونصف إلى ساعتين دون أن
يقوم بعمل عشرة أو اثني عشر قطعا بعدد البوبينات التى يتكون منها الفيلم سواء
أراد ام لم يرد ، فقام بتصوير مشاهد الفيلم بشكل مسرحي و ساعده في ذلك أن أحداث
الفيلم تدور في مكان واحد فكان يقوم بعمل بروفات مطولة لمدة اسبوع أو اكثر ثم
يقوم بتصوير بوبينة الفيلم مرة واحدة . |
|
إلا أن هذه التجربة كانت
تجربة
وحيدة
ولم تستمر , ويتضح من ذلك مدى
أهمية
المونتاج بالنسبة للعمل السينمائى ويوضح لنا لماذا يتم المونتاج . لأن الفيلم
لايتم تصويره بترتيب المشاهد نفسها الذي نشاهده في النهاية ،بل يتم تصوير
اللقطات وفقا لمواقع التصوير المتاحة امام المخرج في وقت محدد , فقد يتم تصوير
بعض المشاهد في القاهرة ثم يتم تصوير مشاهد اخرى في إلاسكندرية ثم مجموعة اخرى
في احدى محافظات الصعيد ، بغض النظر عن الترتيب التصاعدي لهذه اللقطات أو قد
يتم تصوير المشاهد وفقا لديكور معين تم بناؤه داخل بلاتوه تم ايجاره لفترة
محددة خصيصا لهذا الغرض , ليس هذا فحسب بل إنه يتم تصوير بعض اللقطات التي
تشترك في نفس زاوية التصوير وذلك يتطلب توفير نفس ظروف الإضاءة ونفس وضع
الكاميرا .....الخ ، وكل ذلك كما سبق وأشرت بغض النظر عن الترتيب التصاعدي
لمشاهد الفيلم . وأود أن اشير إلى أن بعض المخرجين يقوم بتصوير مشاهد أفلامه
وفقا للترتيب التصاعدى للفيلم و قد يعتبر بعضهم ذلك نوعا من التمكن من ادوات
العمل الآخراجي ، إلا أنه ليس من المعقول أن يقوم مدير التصوير بالإعداد لتصوير
مشهد ما من ناحيه الإضاءة و زاوية الكاميرا ......الخ ،ثم يقوم المخرج بعدها
بساعات أو بايام بطلب توفير نفس الظروف لتصوير مشهد اخر يتطلب نفس الظروف فكما
اشرت من قبل , إن ذلك يعتبر اهداراً للوقت وللطاقات وللاموال من غير ضرورة لذلك
. |
|
وهناك ايضا أهمية اخرى للمونتاج تتضح من خلال تجربة مشهوره تم اجراؤها ايام
السينما الصامتة حيث تم تصوير ثلاث لقطات قريبةClose
up
اثنتين منهما لاحد الممثلين اللقطة الأولى كانت له وهو مبتسم والآخرى وهو
حزين ومكتئب , اما اللقطة
الثالثة
فكانت لمسدس و تم ترتيب اللقطات للممثل وهو حزين ثم لقطة المسدس ثم لقطة الممثل
وهو مبتسم مما
أوحي بشجاعة
الشخصية
.اما التجربة الثانية فكان ترتيب اللقطات للممثل وهو مبتسم ثم لقطة المسدس ثم
لقطة الممثل وهو مكتئب وحزين فأوحى الترتيب بجبن الشخصية
. |
|
وهكذا ترون أن اعادة ترتيب اللقطات من خلال استخدام المونتاج يغير المعنى الذي
نريد توصيله إلى المشاهد تماما ومن المنطلق نفسه حدث أنه كان يعرض احد أفلام
ايزنشتين وكان بعنوان
(المدرعة
بتومكين)
في السويد واصرت الشركة المنتجة على عدم حذف اي مشهد من مشاهد الفيلم ، والفيلم
كما نعلم جميعا يبدأ بمعاملة سيئة للبحارة
على
المركب فيثور البحارة
على اثرها ويقومون بتمرد , فما كان من
القائم
على العرض إلا أن قام بشىء من الذكاء بتعديل بوبينات الفيلم , فقام بعرض مشاهد
التمرد ثم بعدها قام بعرض مشاهد سوء معاملة البحارة وهكذا تولد معنى جديد تماما
يختلف عن المعنى الأصلي الذي اراده مخرج الفيلم . |
|
وفيما يتعلق بعلاقة المخرج بالمونتاج فأنا اعتقد أن المخرج الذي لا يعلم تقنيات
فن المونتاج تماما كالشخص
الذي يتحدث
اللغة العربية
إلا أنه لا يعلم قواعد النحو والصرف. فالمونتاج اساس عمل المخرج وجزء كبير من
ابداعه يكمن في قدرته على تخيل الفيلم الذي سوف يقوم باخراجه لقطة لقطة
shot by shot
بنفس الترتيب الذي سيظهر به في
النهاية
وبكل ما يحويه من مواقع القطع بين اللقطات , وتقطيع جمل الحوار , والمواقع التي
تستخدم فيها الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية , وذلك من أول لقطة تظهر
فيها تترات العنوان واسماء العاملين بالفيلم إلى اللقطة التي تظهر فيها كلمة
النهايه . تلك القدرة على التخيل تحتاج من المخرج إلى تدريب متواصل لكي ينميها
كاحدى اهم ادواته , وإلمام
المخرج بتقنيات فن المونتاج يتيح له امتلاك هذه القدرة وييسر عليه إلاستفادة
منها في تحقيق رؤيته
الأخراجية
. |
|
وأنا لا اتصور أن يقوم المخرج بالإعداد لتصوير لقطات أفلامه في موقع التصوير بل
لابد وأن يسبق مرحلة التصوير مرحلة الإعداد التفصيلي لحركة الممثلين , للقطة ,
ولزاوية الكاميرا وأن يعلم تماما اين ومتى سوف يقوم المونتير بأحداث القطع . |
|
و أود أن اذكر أن من المخرجين من لا يحسن اعداد اللقطة للمونتير وذلك في محاولة
لتوفير الفيلم الخام فنراه يقوم بالقطع مباشرة دون مراعاة لضرورة المحافظة
على الإيقاع الخاص باللقطة , الذي يجب أن يتوافق مع الإيقاع العام للمشهد والذي
يجب أن يتناغم بدوره مع الإيقاع العام للفيلم ، فمثلا إذا كان لدينا لقطة قريبة
لاحد الممثلين وهو يجلس على الكرسى ثم يقف فى لقطة متوسطة , فلابد من تكرار
الحركة نفسها عند تصوير اللقطتين ،وذلك لاتاحة الحريه للمونتير لتحديد أنسب
المواقع لعمل القطع في أول الحركة ,أو في وسطها ,أوفي نهايتها وذلك لأن هناك
عوامل كثيره تتدخل في تحديد موقع القطع مع المحافظة
على ايقاع المشهد أو ابراز معنى ما أو التركيز على احد عناصر الصورة الذي قد
يلعب دورا هاما على الحدث الذي يتضمن المشهد |
|
د / منى الصبان:
اي أنه فى رأيك يجب أن يتم عمل تكرار للحركه
overlapping
عند تصوير لقطتين متتاليتين ؟ |
|
أ/صلاح أبو سيف :
تماما ، وذلك لكي تظهر الحركة طبيعيه قدر إلامكان ، وإذا لجأ المخرج الي
الأسلوب الآخر بهدف توفير الفيلم الخام ، فسوف تكون المحصلة النهائية صدمة
بصرية للمشاهد نتيجة لفقدان المشهد للايقاع السلس المتناغم ، تماما كمن يتحدث و
يتهته في اثناء الكلام فتخرج الجمل من فمه في غير انسياب ، ولنعلم حقيقه تتعلق
بالقطع وهي أنه إذا احس المتفرج بالقطع الذي تم أحداثه فمعنى هذا أن القطع تم
اجراؤه بشكل خطأ ، هذا الأمر نفسه ينطبق تماما على الموسيقى التصويرية فلو
استحسن
المتفرج الموسيقى التصويرية بشكل مبالغ فيه فلا يعني ذلك إلا أن المخرج أساء
اختيار الموسيقى التصويرية , وذلك لأن الموسيقى تشكل احد العناصر التي تتضافر
معا لتكون المشهد ، وايضا هناك عنصر اخر لا يجب أن يشعر به المتفرج على إلاطلاق
وهو حركة الكاميرا ففي بعض الأحيان يصل المخرج بحركة الكاميرا إلى نوع من
الانسايبة الرائعة
الموظفه توظيفا جيدا تجعل المشاهد يتساءل عن سبب ثبات الكاميرا في حين أن
الكاميرا تتحرك طوال الوقت ولكن حركة طبيعية تجعل المتفرج لا ينتبه اليها اثناء
مشاهدة الفيلم |
|
ويجب على المخرج أن يعي تماما حقيقة أن اي حركة للكاميرا لابد وأن يوجد لها
دوافعها تماما كأي تصرف
إنساني
لابد وله دوافعه . وبشكل عام يساعد المخرج في الإعداد لحركة الكاميرا أن يتصور
الحركة الطبيعية للحدث الذي يتضمنه المشهد ثم يبني عليه تصوره لحركة الكاميرا
وليس العكس , وإلا انساق المخرج وراء خلق حركة كاميرا مبررة لمجرد رغبته في
اضفاء نوع من الحركة على المشهد |
|
ونعود مرة اخرى للحديث عن أهمية إلمام المخرج بتقنيات فن المونتاج من خلال
واقعة حدثت معي اثناء تصوير فيلم بعنوان
(الوحش) .

سامية جمال وأنور
وجدى فى فيلم الوحش-
عام 1954 |
|
وقد تمت كتابة سيناريو الفيلم بناءاً على حلقات البوليس الواقعية وكان الفيلم
يتناول قصة مجرم خطير ظهر في الصعيد كان اسمه (الخط) وكانت تكمن خطورته في عدم
استطاعة اهالي القريه التي ظهر فيها الإبلاغ عنه برغم معرفة الجميع بشخصيته ,
في نفس الوقت الذي كان البوليس لا يعلم عنه أي شىء بسبب عدم كفاية المعلومات
وعدم توافر البيانات الشخصية أو الصور
الفوتوغرافية
في ذلك الوقت وقد سافرت مع المساعد الي مدينة ديروط وكانت اقرب المدن شبها
بالمكان الذي وقعت فيه أحداث
الرواية
وقمت بدارسة
وافية لموقع التصوير ، من خلال التقاط صور فوتوغرافية لكل زاوية بكل موقع . |
|
وهذه الدراسة المبدائية
تهدف إلى عدم اضاعة الوقت و الجهد والمال اثناء مرحلة التصوير ولذلك قمت
بالإعداد لكل لقطة وقمت بتحديد الحركة لكل حدث وتحديد زوايا التصوير ، ثم عدنا
إلى القاهرة ، على أن نعود لمواقع التصوير مرة أخرى مع بداية مرحلة التصوير بعد
شهرين
.
|
|
وفي الموعد المحدد للتصوير سافرنا مع مجموعة العمل بالفيلم ،بكل المعدات
اللازمة للتصوير إلى مدينة ديروط ووصلت في المساء وبدأنا التحضير لأول ايام
التصوير و بالفعل ذهبت و معي المساعد الى موقع التصوير الذي قمت بالإعداد له
قبل شهرين و ذلك قبل وصول الممثلين وبدأت في البحث عن المواقع التي قمت بالتقاط
الصور الفوتوغرافية
لها والتي درست كل زواياها ، إلا أنني وجدت نفسي أمام مفاجأة لم اكن أتوقعها
حيث اكتشفت اختفاء جميع مواقع التصوير نتيجة حدوث فيضان أدى الى تغيير ملامح
المكان ليصبح مكانا جديدا تماما ولم يكن امامي عندها سوى أحد حلين ، أولهما أن
اقوم بتأجيل التصوير عدة ايام
حتى
أعيد التحضير مرة اخرى بما يتوافق مع الظروف الجديدة
التي طرأت على المكان أو أن اتعامل مع هذه الظروف في وقتها ، ونظرا لاهمية عامل
الوقت اخترت الحل الثاني ولم يساعدني على التصرف السريع لمواجهة هذا الموقف إلا
الخبرة التي اكتسبتها من خلال عملي بالمونتاج لمدة عشر سنوات وفعلا بدأت
التصوير دون أن يشعر احد من العاملين بالفيلم بما حدث
. |
|
وهكذا نرى أن دراية المخرج بتقنيات المونتاج تمنحه القدرة على مواجهة المشكلات
التي قد تنشأ نتيجة لأية ظروف وحتى الأخطاء التي قد تحدث من بعض الممثلين اثناء
التصوير يستطيع المخرج أن يتغاضى عن بعضها لعلمه أنه سوف يتعامل معها اثناء
المونتاج بالقطع الى موقع اخر وبذلك يختفي الخطأ بتغطيته بلقطة اخرى |
|
وأنواع المونتاج كثيرة جدا ويمكنكم أن تميزوا من خلال أفلامى بين نوعين من أهم
هذه الانواع ، أولهما المونتاج المتوازي الذي يستعمل بهدف ابراز حدثين في الوقت
نفسه واذكر مثالاً لذلك من فيلم (الفتوه). |
|

فريد شوقي وزكي
رستم فى فيلم الفتوة-
عام 1957
|
|
وهوالمشهد الذي يحوي مقارنه بين عمل بطل الفيلم الفنان فريد شوقي في جر عربة
الخضار ، وحمار يقوم بالعمل نفسه ونجد القطعات نفسها على لقطات
متشابهة
لحركة رجلي بطل الفيلم وحركة أرجل الحمار والإجهاد البادي على كل منهما في
ايحاء بأن بطل الفيلم يعمل كالحمار. |
|
اما النوع الثاني فهو المونتاج الفكري ويستعمل للتعبير عن معان معينة قد يصعب
التعبير عنها من خلال الحوار المباشر وذلك مراعاة للقيم
الخلقية
والتقاليد السائدة
ونجد مشهداً من فيلم
(الأسطى
حسن)
. |
|

هدى سلطان وماري منيب فى فيلم الأسطى حسن-
عام
1952 |
|
بعد أن تتعرف الفنانة زوزو ماضي وكانت تقوم بدور سيدة
أرستقراطية وتعجب بالأسطى حسن (فريد شوقي) وتحاول اغراءه واستدراجه إلى غرفة
نومها وطبعا لم يكن من الممكن ولا من المقبول أن اقوم بتصويرهما في مشاهد
جنسية
فاستعضت عن ذلك بتمثال في احد الأركان يصدر عنه صوت صفير فيسألها فريد شوقي عن
هذا التمثال في لقطة
سابقة
فترد قائلة إن هذا التمثال يصدر عنه صوت الصفير في حالة أنبساطها
فقمت
بالقطع عليهما في لقطة وهما يهمان بالدخول إلى غرفة النوم ثم لقطة تالية
للتمثال وهو يصدر صوت الصفير ثم لقطة للتمثال وهو يبدأ في اصدار صوت الصفير مره
اخرى للايحاء غير المباشر عن انبساطها بسبب علاقتهما
الجسدية |
|
ويوجد مثال مشابه لمشهد من فيلم (شباب امرأة).

تحية كاريوكا فى
فيلم شباب امرأة -
عام 1956 |
|
استخدمت المونتاج بالقطع على انطلاق مدفع في مولد للتعبير عن ممارسة العلاقه
الجسدية
بين البطل الفنان شكري سرحان ،والبطله الفنانة تحيه كاريوكا . |
|
واذكر ايضا مشهدا من فيلم (ريا و سكينة ) .

نجمة ابراهيم وزوزو حمدى الحكيم فى فيلم ريا وسكينة-
عام
1953 |
|
تم ابداعه من خلال المونتاج وقد اشاد به عدد كبير من النقاد
الإنجليز
و الألمان
بعد عرض الفيلم في مهرجان برلين عام 1953 ، وذكروا أنه لا يقل جودة من
ناحية
مونتاجية عن مشهد (سلالم الأوديسا)
في فيلم
(المدرعة
بتومكين)
للمخرج ايزنشتين لأن المشهد فعلا مبني على المونتاج
. |
|
حيث قمت بإمداد المونتير بمجموعة كبيرة من اللقطات كمادة مصورة استفاد منها
لخلق المشهد الذي تصاحب فيه ريا وسكينة احدى الضحايا لقتلها , واستفدت أنا من
العناصر الموجودة داخل البيت لخلق كريشيندو
يخلق التصاعد الدرامي الي أن تقتل الضحية وكان من ضمن هذه العناصر لقطة لابريق
الشاي أثناء غليانه ولقطة للفقاعات الهوائية الناتجة عن تدخين النارجيلة
والدخان المتصاعد عن البخور الذي كانوا يقومون باشعاله بشكل مستمر لاخفاء
الرائحة الناتجة عن جثث الضحايا التي تم دفنها تحت أرضية البيت , وبالإضافة إلى
ذلك كانت هناك أصوات موسيقى الزار الصاخبة التي كانوا يستخدمونها
للحيلولة
دون أنبعاث اصوات صراخ الضحايا . وهكذا مزجت بين الصوت و الصورة لخلق الحدث
وقمت بتعزيز البناء الدرامي من خلال استخدام منفاخ التنفس اثناء تصوير العمليات
الجراحية لخلق الإحساس بالتوتر الناشىء عن ترقب مصير المريض إلى أن نكتشف في
النهاية نجاته بنجاح العملية
الجراحية
أو موته بفشلها و استفدنا ايضا من عنصر الإضاءة لتعزيز هذا إلاحساس بالتوتر
عندما تصطدم ريا بمصباح معلق يهتز محدثا اشارات
ضوئية
فكل هذه العناصر التي تحدثت عنها بالإضافة إلى كلمات الأغنية التي كتبها الفنان
بيرم التونسي ، واللحن الذي صاغ هذه الكلمات كل ذلك تضافر في صعود درامي متتال
للتعبير عما يحدث
حتى
تتم عملية قتل
الضحية
ثم اتى بعد ذلك القطع الذي نقلنا من مكان
الجريمه إلى
السلخانة
حيث تواصل قوات البوليس التحقيق في جرائم القتل المستمرة حيث تم القطع على لقطة
لاحد الجزارين يقوم بذبح نعجة في اشارة إلى أن
الضحية
تم ذبحها كما تذبح النعجه فتم استخدام القطع هنا لأحداث النقل المكاني في الوقت
نفسه الذي استخدم فيه القطع للتعبير عن المعنى الذي ذكرته . |
|
كما شاهدنا كيف استطعنا الاستفادة من عناصر المكان لخلق إلاحساس بالتوتر
والترقب في تصاعد تدريجي حتى تنفيذ عملية القتل ثم القطع الذي احدث النقل
المكاني الذي ذكرته . واذكر أن مدير التصوير الفنان وحيد فريد قام بوضع
الكاميرا داخل (قصعة مونة ) تم تعليقها و جعلها تهتز مما نتج عنه انسيابية
شديدة اظهرت حركة الكاميرا طبيعية إلى ابعد الحدود. |
|
طالبة :
وهل كانت تلك التقنية افضل ما استطعتم التوصل اليه ؟ |
|
ا / صلاح ابو سيف :
هذا الفيلم تم
انتاجه
عام 1952 أي منذ ما يقرب من الأربعين عاما ويجب أن تعلمي أن اسلوب تفكير
الفنان خلال مسيرته الفنية يتعرض للتطور باستمرار فالتقنيات التي قد تعتبر
بدائية نسبيا اليوم كانت تعتبر متطورة وقت اكتشافها . و أود هنا أن اشير إلى أن
الفنان يجب أن يساهم في أحداث هذا التطور عن طريق التعلم وإلاستفادة من الأخطاء
التي تحدث حتى و لو لم يستطع معالجة تلك الأخطاء وقت حدوثها , فبعض الأخطاء
التي قد تحدث في المعمل مثلا قد تفسد ساعات من العمل في مواقع التصوير وقد لا
يتمكن المخرج من اعادة تصوير المادة
الفيلمية
فيضطر عندها للاستفادة من المتاح قدر إلامكان و
كأنها
مكتوبة في السيناريو من
البداية
,ولذلك اقوم بتسجيل تفاصيل اللقطات أولا بأول في سجل خصصته لذلك أضمنه ادق
التفاصيل من وضع الكاميرا , وحركة الكاميرا , والعدسات التي استخدمت ، والحوار
الذي القاه الممثلون , وحركة الممثلين .............الخ . |
|
د / منى الصبان :
هل تقوم بهذا التسجيل قبل التصوير ام بعده ؟ |
|
ا / صلاح ابو سيف :
اثناء تصوير اللقطات ، أعني تسجيل السيناريو الفعلي الذي قد يتعرض للتعديل
بالحذف أو الإضافة اثناء تصوير المشاهد . وهذا التسجيل يتيح للفنان أن يقوم
بمراجعة ما تم تنفيذه واكتشاف الأخطاء و ذلك للاستفادة منها والحيلولة دون
وقوعها مستقبلا , ولو لم يفعل الفنان ذلك سوف يظل في المكان نفسه ولن يتقدم
خطوة إلى إلامام . |
|
ا / عادل منير :
|